الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٠٠ - الفصل الخامس في السهو
و يمكن المناقشة فيه بمنع حرمة إبطال ما يعلم أنّه لا يحصل القطع بفراغ الذمّة به، لا واقعا و لا ظاهرا، بل لا معنى للبطلان إلّا ذلك، فتأمّل.
و لكن يمكن أن يقال: استصحاب الأمر بالصلاة لا يثبت كون التكليف هو الاستئناف إلّا بالملازمة العقلية، و أصالة الاشتغال وحدها لا تكفي في رفع أثر العلم الإجمالي، و حينئذ، فالعلم الإجمالي بوجوب الاستئناف، أو السجدة قضاء لا رافع لأثره.
فالقول بوجوب الاحتياط بالجمع بين السجدة قضاء و الإعادة- كما هو الظاهر- من نجاة العباد [١]، و تقرير شيخنا [٢] و سيّد مشايخنا- (قدّس اللّه أسرارهم)- لا يخلو عن قوّة. و لكنّ المسألة بعد محتاجة إلى التأمّل.
و لو بنى على وجوب الإعادة، و عدم وجوب الإتمام، و استأنف الصلاة، ثمَّ تجدّد رأيه بعد الصلاة، فإن قلنا: إنّ الصلاة الأولى بطلت بحصول الماحي فلا إشكال، و كذلك إن لم نقل بذلك، لأنّ ذمّته عن الصلاة التي أمر بها فرغت بالإتيان بالفرد الثاني، فلا موجب لوجوب إتمام الأوّل.
الّا أن يقال: يحتمل أن تكون الصلاة الأولى صحيحة، و مع فرض صحّتها لا يكون إتيان الأجزاء المأتيّ بها أوّلا عبادة لحصول الاجزاء، و عود الأمر فرع البطلان المتفرّع على حصول الماحي، أو المبطل الآخر و فيه منع حقّقناه في الأصول.
أو يقال: التكبير الثاني على تقدير حصول البطلان به لا تنعقد به الصلاة، و فيه أيضا منع، فتأمّل.
و لو تجدّد رأيه في الأثناء فهل يتخيّر في إتمام ما اشتغل به أوّلا، أو الثاني، أو يتعيّن الأوّل، أو الثاني أو يجب الإعادة من رأس؟ وجوه، و مبنى الإشكال: أنّ
[١] نجاة العباد: ص ١٥٠، المقصد الخامس.
[٢] كتاب الصلاة (للشيخ الأنصاري): ص ٢٢٤- ٢٢٥.