الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٩٩ - الفصل الخامس في السهو
المتأخرين البناء على الصحة من غير تعرض لحكم القضاء، و لعلّ الأقوى هو الأوّل، لاستصحاب بقاء تكليفه بالصلاة، و لأنّه شاكّ في حصول البراءة بعد اليقين باشتغال ذمّته بالصلاة فيجب احتياطا، و لاستصحاب البراءة عن القضاء، و أصالة البراءة عن ذلك، مع الشك في حدوث شغل الذمّة، و العلم الإجمالي بوجوب أحد أمرين: إنّما يوجب الاحتياط بالجمع إذا لم يتعيّن احد طرفيه للاحتياط. و الآخر للبراءة بحسب التكليف المعلوم بملاحظة الأصول الجارية في المورد، بملاحظة ذلك التكليف، كما برهن ذلك في الأصول.
لا يقال: إذا بنى على ذلك وجب الحكم بصحة الصلاة، و قضاء السجدتين لفوات السجدتين بالوجدان، و أصالة عدم حصول الجمع الموجب للبطلان.
لأنّا نقول: لا نسلّم أنّ القضاء سببه فوات السجدتين، بل الموجب له الفوات بشرط التفريق، و هو غير معلوم.
كما أنّ فواتهما- مجتمعين- الموجب للبطلان غير معلوم.
و ملخّص الكلام: أنّ أصالة عدم القاطع، و قاعدة الشكّ بعد الفراغ من حيث تعلّقها بنفي القاطع لا يحرز أن تحقّق السجدتين اللتين كلّف بإتيانهما في المحلّ، أو بعد الصلاة قضاء، و الشكّ بعد الفراغ بالنسبة إلى الأمرين على حد سواء، و عدم وجوب الإعادة من حيث عدم حدوث البطلان غير وجوبها من حيث استلزام تكليف الإتيان بالسجدتين في المحلّ لها، فدوران الأمر بين الإعادة و القضاء من هذه الحيثيّة لا تؤثّر فيه أصالة عدم القاطع و إن كان مفروض المسألة في الأثناء.
فقد يقال بوجوب الإتمام، ثمَّ الإعادة، أو الإعادة [١]، أو الاحتياط بالجمع بينها و بين القضاء، لأنّ الأصول النافية لترك الركن لا معارض لها، لأنّ التكليف بالقضاء مشروط بالإتمام، فيحرم عليه ظاهرا فعل ما يكون مبطلا.
[١] أي: (أو وجوب الإعادة). ففي «ط ١» «أو للإعادة» و لم توجد في «ط ٢» و الظاهر أنّ ما أثبتناه هو الأرجح.