الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٦٩ - الفصل الخامس في السهو
الأكثر الذي لا يبقى معه أصالة العموم، إلّا أن يدّعي انصرافه الى الخلل الحاصل بالنسيان و لو بضميمة فهم الأصحاب، و هو أيضا مشكل و ان لم يكن بعيدا.
و هل المناط في السهو كونه سببا للترك و إن كان الساهي جاهلا بالحكم، أو يعتبر فيه كونه بحيث لو لم يكن لكان آتيا به للزومه الأقرب الأوّل للعموم و إطلاق الأدلّة الآتية. لا يقال: أمّا العموم فقد عرفت وهنه، و أمّا الإطلاقات فهي منصرفة الى غير هذه الصورة.
لأنّا نقول: لا أظنّ أنّ أحدا من العلماء يتوقّف في التمسك بهذا الحديث في باب السهو، و لو سها عن نذره فعل مستحبّ فتركه وجب الإعادة عليه إن تبيّن له وجوبه، لأنّه عامد. و لو نشأ سهوه عن التهاون في التحفّظ، لأنّه يراه مستحبا احتمل وجوب الإعادة، لرجوعه الى عدم البناء على الفعل، إلّا مع بقاء الذكر اتّفاقا، فيكون تركه عن اختياره [١]، و لا يكون السهو تمام السبب، و يحتمل العدم تمسّكا بالعموم، و فيه إشكال.
الثاني: الظاهر من الإعادة هو الإتيان ثانيا بعد تمام الأوّل، فلا ينفي الاستئناف في الأثناء، و لكنّ استعماله في الأعمّ شائع في الأخبار، و في لسان المتشرّعة، مضافا الى شهادة صدر الحديث، و هو قوله (عليه السّلام): «القراءة [٢] سنة» فإنّه ظاهر في أنّه تركه عن سهو لكونه سنّة لا يوجب النقص حين حصوله، لا أنّه مراعى بإتمام الصلاة.
هذا- كلّه- مضافا الى الإجماع على عدم الفرق في كثير من المواضع.
الثالث: هل يستفاد من الحديث ركنيّة الركوع و السجود بالمعنى الأخصّ و هو كون زيادتهما- عمدا أو سهوا- مضرّا، أم لا؟ فيه إشكال، من أنّ الإعادة- عقلا- لا تصحّ إلّا مع النقص، و إن كان حاصلا بالزيادة المانعة فهي- حينئذ- داخلة في
[١] في «ط»: «اختيار» و ما أثبتناه كما في «ط ٢» و هو الأظهر.
[٢] وسائل الشيعة: ب ٢٧ عدم وجوب الإعادة على من نسي القراءة ح ١، ج ٤، ص ٧٧٠.