الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٦٦ - الفصل الخامس في السهو
و قد حكي عن سيّد مشايخنا- (رضوان اللّه عليه)- في بعض مباحثه المباركة الشريفة ترجيح الوجه الثاني من الوجوه المذكورة.
و منها: الجهل بنجاسة ما يجب طهارته في حال الصلاة، الذي منها محل السجود، و هو فيما عدا الأخير إذا كان العلم بالنجاسة بعد الصلاة لا إشكال فيه. و قد نطقت [١] به أخبار كثيرة:
منها: صحيحة زرارة الطويلة، التي شاع التمسك بها في باب الاستصحاب، و فيها: (فإن ظننت أنّه أصابه و لم أتيقّن ذلك، فنظرت و لم أر شيئا فصلّيت فيه فرأيت فيه، قال: تغسله، و لا تعيد الصلاة. قلت: لم ذلك؟ قال: لأنّك كنت على يقين من طهارتك، فشككت، و ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا (الى أن قال): قلت: فهل عليّ إذا أنا شككت أن أنظر فيه؟ قال: لا، و لكنّك تريد أن تذهب بالشكّ الذي وقع في نفسك. قلت: إن رأيته في ثوبي و أنا في الصلاة، قال: تنقض الصلاة، و تعيد إذا شككت في موضع منه ثمَّ رأيته، و إن لم تشكّ، ثمَّ رأيته رطبا قطعت الصلاة، و غسلته، ثمَّ بنيت على الصلاة، لأنّك لا تدري، لأنّه شيء أوقع عليك، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ) [٢].
و اعلم: أنّ الروايات المتعلّقة بهذا الباب بحسب الفروع المستخرجة منها مختلفة، و الفتاوى- أيضا- من أجلها اختلفت.
فمنها: صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السّلام): (الدم في الثوب يكون عليّ و أنا في الصلاة قال: إذا رأيته و عليك ثوب غيره فاطرحه، و إن لم يكن عليك غيره فامض في صلاتك ما لم تزد على مقدار الدرهم) [٣].
[١] في «ط ١»: «نطق» و هو تصحيف.
[٢] التهذيب: باب تطهير البدن و الثياب من النجاسات ح ٨، ج ١، ص ٤٢١ و ٤٢٢.
[٣] وسائل الشيعة: ب جواز الصلاة مع نجاسة الثوب و البدن بما ينقص عن سعة الدرهم، ح ٦، ج ٢، ص ١٠٢٧. مع اختلاف يسير.