الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٦٥ - الفصل الخامس في السهو
الى أنّ قوله (عليه السّلام): «فلا شيء عليه» ظاهر في أنّه حين الإبدال لا شيء عليه، و حمله على الالتفات بعد الصلاة تكلّف بلا وجه.
ثمَّ إنّ الجهل بموضوع الجهر و الإخفات كالجهل بحكمه، و كذلك كلّ إبدال وقع لا عن عمد، لأنّ الظاهر من الرواية أنّ الوجوب للإعادة هو العمد، لا غيره.
و منها: الجهل بغصبيّة المكان للصلاة، أو لماء الوضوء.
فقد قيل [١]: بأنّه لا يوجب البطلان، و الظاهر أنّ ذلك لانتفاء النهي حينئذ.
لا يقال: لا يرتفع النهي بالجهل بالموضوع، بالمانعيّة المنتزعة منه باقية واقعا.
لأنّا نقول: لم يتوجّه النهي التكليفيّ بنفس العبادة، بل المانعيّة منتزعة من زوال الأمر بمزاحمة النهي، و هي منتفية مع الجهل، لأنّ مخالفته مرخّص فيها بالفرض، إذ الكلام في الجهل، الذي هو عذر- و لا يعقل مزاحمة الأمر بنهي- رخّص في مخالفته.
لا يقال: النهي- واقعا- موجود، فالتنافي في مورد الاجتماع موجود، فإن خصّص الأمر بغير مورد الغصب كان الفرد المأتيّ غير مطابق للأمر الواقعيّ.
لأنّا نقول:
أولا: نمنع مزاحمة الأمر و النهي الواقعيّين، و أنّما هي عند فعليتهما.
و ثانيا: نمنع بقاءها بعد عروض الشأنيّة، بعد فعلية الرخصة على الخلاف في أحدهما، عقلا أو نقلا، فالمنافاة أنّما هي في مرتبة الذات، لملحوظيّته مرتبة الفعليّة فيه، و بعد تحقّق عروض الشأنيّة في المرتبة المتأخّرة، التي هي مرتبة الجهل بالحكم ترتفع المزاحمة.
و ثالثا: مناط الأمر موجود، فالأمر بالصلاة ظاهرا- حينئذ- كاف في الأجزاء واقعا و لو كان الأمر الظاهري مخالفا للأمر الواقعي.
[١] البيان: في مكان المصلي ص ٦٣، س ٨.