الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٥١ - الرابع
و قد يستدلّ أيضا بما مرّ من الأخبار [١] الدالّة على أنّ غسل الجنابة و الحيض واحد، و قد عرفت الجواب عنها.
و قد يستدلّ أيضا بما دلّ [٢] على أنّ الحيض أعظم من الجنابة، فترتفع الجنابة برافعه، كما أنّ الحدث الأصغر يرتفع برافع الأكبر.
و فيه: أنّ الأعظميّة لم يعلم أنّها من حيث النجاسة، بل لعلّها لعدم قابلية الارتفاع المانع عن الوجوب، بل وجوب الصلاة، فلا مجال لوجوب غسل الجنابة، و لو سلّم، فلا دليل على أنّ رافع كلّ أكبر رافع للأصغر، أ لا ترى أنّ الحدث الأكبر المانع عن قراءة العزائم و دخول المساجد ترتفع بغسل الحيض، و لا يرتفع الأصغر إلّا مع الوضوء، و بالجملة لا دليل يوجب الخروج عن مقتضى الأصل.
و مما ذكرنا يعلم عدم كفاية غسل الحيض عن غسل الاستحاضة، و غسل المس، و غيرهما من الأغسال الواجبة، و قد يستظهر من المحقّق [٣] و العلّامة [٤] في بعض كتبه: أنّ الخلاف في إغناء غسل الحيض من غسل الجنابة، مبني على القول بعدم إغنائه عن الوضوء كما هو المشهور، و لعلّ وجهه اتّحاد حقيقة الأغسال، و عليه فلا ينبغي الخلاف في إغناء غسل الحيض عن غير غسل الجنابة من الأغسال، و لكن الاتّحاد محلّ المنع، و الاتّفاق لم يثبت.
الصورة الخامسة: أن ينوي غسلا مطلقا ينوي به استباحة الصلاة، أو القربة، و الكلام فيه هو الكلام في إغناء غسل الحيض عن غيره، بل لا يجري فيه بعض ما مرّ.
و الحاصل: أنّك قد عرفت سابقا: أنّ مقتضى ظاهر جملة من الأخبار، اختلاف
[١] وسائل الشيعة: ب أجزاء الغسل الواحد عن الأسباب المتعددة، من أبواب الجنابة، ج ١ ص ٥٢٦- ٥٢٨، انظر الباب.
[٢] وسائل الشيعة: ب أن الحائض لا يرتفع لها حدث، من أبواب الحيض، ح ٢، ج ٢، ص ٥٦٦.
[٣] المعتبر: في اجزاء الغسل عن الوضوء، ص ٥١، س ٢٩.
[٤] منتهى المطلب: كتاب الطهارة، ج ١، ص ٩١، س ٨.