الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٤٣ - الرابع
التفريق يجب غسلان، و لا دلالة فيها على استحباب غسل مستقل للعصر.
و أمّا الأخبار الآمرة بالجمع لغسل واحد، فإن كان المراد كما لا يبعد إيجاب الصلاتين معا مع الاكتفاء بغسل واحد، فيرجع مفادها إلى الصنف الأوّل، و إن كان المراد الجمع بين الصلاتين في الغسل، فمدلولها توقّف الظهرين مجموعا على غسل مستقل، في قبال المتوسّطة التي كانت تكتفي بغسل واحد لجميع الخمس، فيبقى الحكم بالمشروعيّة متوقّفا على أمر هو مفقود.
نعم إن قلنا بجواز الفصل بين الصلاة و الغسل بأجنبي ينافي المعاقبة كان في الأخبار الآمرة بالغسل لكلّ صلاة، أو عند وقت كلّ صلاة دلالة على ذلك، لوجوب حمل الأمر حينئذ على الاستحباب، مع إشكال في دلالة الأخير، لجواز أن يكون المراد من الوقت، الوقت المتعارف سابقا، فيكون الأمر مبنيّا على صورة التفريق.
و أمّا قوله (عليه السّلام) في مرسلة يونس: ثمَّ تغتسل و تتوضأ لكل صلاة [١]، فدلالته لا يخلو عن إشكال، لاحتمال أن يكون القيد راجعا إلى الوضوء خاصّة.
و أمّا ما دل: على أنّ الطهر على الطهر حسن [٢]، فهو مع عدم دلالته على محلّ الكلام، إذ المقصود الغسل للعصر لا بنيّة التجديد.
فمدفوع بأنّ التجديد في الغسل غير معهود، خصوصا مع منع صدق الطهر على الغسل الغير الرافع، فالأحوط إن لم يكن أقوى ترك الغسل إن كان منافيا لمعاقبة العصر لغسل الظهر، لأنّه حينئذ لا يؤثّر رفعا و لا إباحة، فيكون أجنبيّا محضا.
مسألة
المشهور وجوب معاقبة الصلاة للغسل، و استدلّ له بأمور:
[١] وسائل الشيعة: كتاب الطهارة، أبواب الحيض، ح ١، ج ٢، ص ٥٤٢.
[٢] وسائل الشيعة: ب استحباب تجديد الوضوء، من أبواب الوضوء، ح ٣، و ١٠، ج ١، ص ٢٦٤، و ٢٦٥ و فيه أن «الوضوء بعد الطهور عشر حسنات» و لم أعثر على غيره.