الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٢٥ - الرابع
و الظاهر أنّ جواز الاجتياز في غير المسجدين، و أمّا فيهما فلا يجوز، و لا خلاف فيه ظاهرا كما عن المدارك [١] و شرح المفاتيح [٢] لقوله (عليه السّلام) في حسنة محمد بن مسلم: و لا يقربان المسجدين الحرامين [٣] و للإجماع عليه في الجنب، و اشتراكهما معه في كثير من الأحكام، و كونها أسوأ حالا منه، و لعلّ إطلاق بعض الأخبار، كإطلاق كثير من الفتاوى، منزّل على غيرهما، لأنّه الغالب، أو للإحالة على تصريحهم به في الجنب.
ثمَّ إنّه لا إشكال في الجملة في أنّ من أجنب في المسجدين يجب عليه التيمّم للخروج، و هل يجب للحائض أن فاجأها الحيض؟ فيهما وجهان، من أنّ التيمّم لا يفسدها، لما مرّ من أنّ حدثها لا يرتفع، و لأنّه مستلزم للمكث الزائد، و من التصريح به في بعض الأخبار، أقربهما الأوّل، لمخالفة الخبر للقاعدة، مع ضعفه، و انتفاء العمل به على وجه يجبر به ضعف الإسناد.
نعم لا بأس بالقول باستحبابه، كما عن المصنّف في المعتبر [٤] خروجا عن شبهة وجوبه، فتأمّل فإنّ هذا أيضا ينافي بعض ما مرّ، فتأمّل. و هل يكره الجواز في غير المسجدين، أو باق على إباحة؟ وجهان أقواهما الأول، و يكفي فيه مع دعوى الشيخ في الخلاف [٥] الإجماع عليه، و لمناسبته لتعظيم المسجد قول المصنّف (قدّس سرّه):
و يكره الجواز فيه كما عن الصدوق [٦]، و الشيخ [٧]، و العلّامة [٨]، و الشهيد [٩]،
[١] مدارك الاحكام: في أحكام الحائض ج ١، ص ٣٤٧.
[٢] لم نعثر عليه.
[٣] وسائل الشيعة: ب جواز مرور الجنب و الحائض في المساجد ح ١٧، ج ١، ص ٤٨٨.
[٤] المعتبر: في أحكام الحيض ج ١، ص ٢٢٣.
[٥] الخلاف: في عدم جواز المقام و اللبث للجنب في المساجد ج ١، ص ١٨٠.
[٦] من لا يحضره الفقيه: صفة غسل الجنابة ح ١٩١، ج ١، ص ٨٧.
[٧] الخلاف: في عدم جواز المقام و اللبث للجنب في المساجد ج ١، ص ١٨٠.
[٨] قواعد الاحكام: في أحكام الحائض ج ١، ص ١٥، س ١٨.
[٩] اللمعة الدمشقية: في المكروهات على الجنب ج ١، ص ٣٥١.