الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٢٠ - الرابع
قوله «(قدّس سرّه)»: «و لو تطهّرت لم يرتفع حدثها».
سواء كان التطهير بالغسل أو الوضوء أو غيرهما، و حكي الاتّفاق عليه عن جماعة [١].
أقول: لا إشكال في أنّ حدث الحيض لا يرتفع ما دام الدم جاريا، و أمّا غيره كحدث الجنابة و المس و الحدث الأصغر ففي ارتفاعه قبل انقطاع الدم إشكال.
و التحقيق: إنّا إن قلنا أنّ تداخل الأغسال عزيمة، لأنّ الأحداث الموجبة لها ترجع إلى حقيقة واحدة و أنّ الحدث الأصغر مرتبة ضعيفة من الحدث الأكبر، و لذا يرتفع بالغسل إذا تحقّق موجبه، و لو كان الغسل بغير الجنابة فلا ينبغي الإشكال حينئذ في أنّه لا يرتفع لها حدث، إذ لا يعقل الارتفاع حال وجود الموجب، و كذا لا إشكال في ذلك إن قلنا: إنّ تخلّل الموجب بين أجزاء الغسل مبطل له، و لو كان موجبا لغسل آخر غير الذي اشتغل به، لأنّ حدث الحيض يراد آنا فآنا حتى في زمان النقاء المتخلّل بين الدمين، لأنّه في حكم الدم.
و الحاصل أنّ الحيض شرعا حدث دائم إلى زمان انقطاع الدم رأسا، و قد فرضنا أنّ تخلّل الحدث بين أجزاء الغسل مطلقا مبطل له فكيف يصحّ الغسل؟ و أمّا بناء على كون التداخل رخصة و عدم كون تخلّل الحدث مانعا عن الغسل مطلقا، ففي ارتفاع الحدث لها مطلقا إشكال. و عن المعتبر [٢] أنّه استدلّ لذلك بأنّ عليه الإجماع، و بأنّ الطهارة ضد الحيض. و عن المنتهى [٣] الاستدلال به بأنّه الحدث ملازم، و بطروّ المنع إلى المضادّة بين الطهارة عن سائر الأحداث، و الحيض مع عدم البناء على اتّحاد حقيقة الأحداث، أو إبطال تخلّل موجب الغسل له ظاهر، كما أنّ ملازمة
[١] المعتبر: في أحكام الحيض ج ١، ص ٢٢١.
[٢] المعتبر: في أحكام الحيض ج ١، ص ٢٢١.
[٣] منتهى المطلب: في تحريم الطواف على الحائض ج ١، ص ١١٠، س ٢٥.