الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٠٩ - الرابع
التيمّم لو لم تكن حائضا لأجل فقدان الماء مثلا وجب عليها الصلاة مع التيمّم لو أدركت من الوقت مقدار كذا، و مع الترك جهلا بالحال، أو عمدا يجب القضاء، و وجوب التأخير عليها إلى آخر الوقت لا يمنع ممّا ذكرنا، لأنّ المراد أخّر ما يمكن وقوع الفعل فيه، فالحيض، مضيّق للزمان، لأنّه يخرج الزمان عن الإمكان، لا أنّه رافع للتكليف محضا.
هذا كلّه حال من أدركت الطهر في أوّل الوقت، و أمّا من أدركته في آخر الوقت فلا يخلو إمّا أن يكون الزمان وافيا لتحصيل الشرائط الغير الحاصلة، أم لا. أمّا على الأوّل، فلا تأمّل و لا إشكال في وجوب القضاء، و كذا الأداء، و إن لم يسع الزمان لإدراك الصلاة فإن كان يسع لإدراك ركعة وجب القضاء، لقوله (عليه السّلام):
من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك [الوقت] [١] كلّه، و قوله ((عليه السّلام)) في مصحّحة عبيد بن زرارة: أيما امرأة رأت الطهر و هي قادرة على أن تغتسل في وقت صلاة معيّنة، ففرّطت فيها حتى يدخل وقت صلاة اخرى، كان عليها قضاء تلك الصلاة التي فرّطت فيها، و إن رأت الطهر في وقت صلاة، فقامت في تهيئة ذلك، فجاز وقت الصلاة و دخل وقت صلاة أخرى، فليس عليها قضاء [٢]، و صحيحة الحلبي: في المرأة تقوم في وقت الصلاة فلا تقضي الظهر حتى تفوتها الصلاة و يخرج الوقت، اقتضي الصلاة التي فاتتها؟ فقال: إن كانت توانت قضتها، و إن كانت دائبة في غسلها فلا تقضي [٣].
دلّ الروايتان الأخيرتان على وجوب القضاء على من أدركت من الوقت مقدار الطهارة و الصلاة بل و سائر الشرائط، و الرواية الأولى دلّت على أنّ من أدركت ركعة من الوقت جامعة للشرائط، وجب عليها الصلاة، و هي بحكم مدرك الوقت، و إن لم
[١] وسائل الشيعة: ب أنّ من صلّى ركعة ثمَّ خرج الوقت، من أبواب الصلاة، ح ٤، ج ٣، ص ١٥٨.
[٢] وسائل الشيعة: ب وجوب قضاء الحائض الصلاة، ح ١، ج ٢، ص ٥٩٨.
[٣] وسائل الشيعة: ب وجوب قضاء الحائض الصلاة، ح ٨، ج ٢، ص ٥٩٩ و ٦٠٠. الّا أنّ بدل الظهر «ظهرها».