الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٠٨ - الرابع
و كيف كان فالظاهر أنّه لا خلاف في عدم وجوب القضاء في هذه الصورة، و ظاهر بعض آخر و المحكيّ عن السيد في الجمل [١] و الإسكافي [٢] وجوب القضاء إذا أدركت مقدار أكثر الصلاة.
و ربّما يحتجّ لهم برواية ابن الحجاج بعد منع انصرافها الى مضيّ مقدار الصلاة، بتقريب أنّ مقتضى عمومها وجوب القضاء، إذا كان الحيض بعد الزوال، أدركت مقدار أكثر الصلاة أو لم تدرك، خرج الصورة الأخيرة بالإجماع.
و برواية أبي الورد: عن المرأة التي تكون في صلاة الظهر، و قد صلّت ركعتين، ثمَّ ترى الدم، قال (عليه السّلام): تقوم من مسجدها و لا تقضي الركعتين، قال: فإن رأت الدم و هي في صلاة المغرب، و قد صلّت ركعتين، فلتقم من مسجدها، فإذا تطهّرت فلتقضي الركعة التي فاتتها من المغرب [٣]. و هي مع شذوذها، و مخالفتها للإجماع المحكي عن الخلاف [٤] على خلافها، ضعيفة سندا و دلالة، فإنّ دلالتها على وجوب قضاء تمام الصلاة في فرض المغرب الذي أدركت من الوقت بمقدار أكثره، أنّما هو بعد حمل قضاء الركعة على تمام الصلاة، بضميمة الإجماع على أن الركعة المنفردة لا تقضى.
و من هنا ظهر وجه ضعف آخر للرواية، حيث إنّ ظاهرها ممّا لا يقول به أحد، و لذا حمل في المختلف [٥] الرواية على التقصير في المغرب دون الظهر.
و كيف كان فلا ينبغي الإشكال في ضعف القول المذكور.
ثمَّ إنّك عرفت أنّ المناط في وجوب القضاء إدراك الصلاة و ما يعتبر فيها من الشرائط بحسب حال المكلّف في زمان طروّ الحيض، فلو كان وظيفة الحائض
[١] رسائل الشريف المرتضى «المجموعة الثالثة»، فصل أحكام قضاء الصلاة، ص ٣٨، س ١٣.
[٢] لم نعثر عليه.
[٣] وسائل الشيعة: ب ٤٨ من أبواب الحيض، ح ٣، ج ٢، ص ٥٩٧.
[٤] الخلاف: كتاب الحيض و الاستحاضة، ج ١، مسألة ١٨، ص ٧٠.
[٥] مختلف الشيعة: فصل غسل الحائض و أحكامه، ج ١، ص ٣٩، س ٣٧.