الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٠٧ - الرابع
كثير من المتأخّرين، من اعتبارهم في وجوب القضاء مضيّ زمان يصحّ معه التكليف بالفعل. و إن قلنا: إنّ التكليف غير مقيّد بالنسبة إلى بعض المقدّمات كوجود الماء و تحصيله، و مقيّد بالنسبة إلى بعض كوجود الطهارة من الحدث، و قلنا:
إنّ الواجب معلّق على الوقت، وجب اختيار ما ذكرناه من وجوب القضاء إذا استند الترك إلى فوت مقدّمات المقدّمات و عدمه، أو استند إلى نفس المقدّمات كالستر و الطهارة مثلا، و ذلك بالنسبة إلى الطهارة غير بعيد، بل هو الأقوى، و بالنسبة إلى غيره فغير بعيد أيضا.
و أمّا بملاحظة أدلّة البدليّة فنقول: أدلّة البدلية غير صالحة لإثبات البدل من جهة الضيق الحاصل بالحيض، و لإثبات البدل من جهة نفس الزمان الذي يصلح لأداء الفعل في نفسه لو اجتمع الشرائط، لما عرفت أنّها لا تفي بإثبات البدل من جهة الضيق الحاصل بطروّ الأعذار المخرجة للمكلّف عن قابلية التكليف شرعا، و لإثبات البدل في الضيق الذاتي و ما في حكمه. فلو أدركت من الوقت مقدارا لا يفي إلّا بالصلاة لم يكن الاضطراري واجبا، و لو أدركت قدر الصلاة و مقدّماتها الأوّلية كان الانتقال إلى البدل واجبا، لا لأجل الضيق الحاصل بالحيض، بل لأنّ وفاء الوقت بالمقدّمات الشرعية يخرج ذلك الوقت عن عنوان الضيق الذاتي، لأنّ ما يراد إثباته في الوقت لا يكون زائدا على الوقت و هو واف به، فانتفاء الاختياري لأجل العذر المصحّح للانتقال إلى الاضطراري، فالأقوى وجوب القضاء إذا أدركت من الوقت مقدار الصلاة و مقدّماتها الابتدائيّة، و وجوب الاضطراري في ذلك الوقت إذا علمت بالحال، و عدم وجوب القضاء و الأداء في غير هذه الصورة، إلّا أنّ ظاهر بعض الأخبار وجوب القضاء إذا كان حدوث الحيض بعد زوال الشمس، كظاهر رواية ابن الحجاج [١] المتقدّمة، و إن لم يبعد دعوى انصرافها إلى مضيّ مقدار الصلاة.
[١] وسائل الشيعة: ب حكم قضاء الحائض الصلاة، ح ٥، ج ٢، ص ٥٩٧.