الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٨١ - الرابع
يونس [١] فإنّ الأمر بالاستظهار في جواب قول السائل عن التي تجاوز دمها أيّامها «متى ينبغي» دليل على أنّه قبل مضيّ أيّام الاستظهار لا يجوز العبادة، هذا مع أنّ الحمل المذكور، مستلزم للخروج عن ظاهر أخبار الطرفين بلا شاهد، بل لمعارض أن يعارضه بالعكس فيحمل أخبار المبادرة إلى الغسل بعد تجاوز العادة على الاستحباب. و أيضا الحمل على الاستحباب، و حمل الاختلاف في الأخبار على اختلاف مراتب الاستحباب، مستلزم لمخالفة الظاهر من وجه آخر فانّ ظاهر كلّ واحد من الأخبار وجوب عمل المستحاضة بعد مضي ما عيّنه للاستظهار، و مقتضى الحمل المذكور مخالفة هذا الظاهر في كثير منها بل أكثرها.
قلت: اختلاف الأخبار على وجه لا يكاد يمكن الجمع بينها شاهد، مضافا إلى ما مرّ من صحيحة محمد بن مسلم [٢] و مناسبة الاحتياط و الانتظار و الاستظهار للاستحباب معيّن لصرف الأمر عن ظاهره. و أمّا نفي البأس في موثقة مالك يدلّ على ثبوت البأس في أيّام الاستظهار، و ليس هو بأظهر من أوامر الاستظهار في الدلالة على حرمة الوطي في يوم الاستظهار.
و أمّا قوله: «فإذا حلّ لها الصلاة» في صحيحة زرارة [٣] انّما يدلّ على ملازمة حلّ الوطء لحلّ الصلاة، و أما كون حلّ الصلاة بعد الاستظهار فموكول إلى ظاهر الأمر بالاستظهار، و ليس في ذلك دلالة على أنّه بعد الاستظهار.
و أمّا قول السائل في موثّقة يونس «متى ينبغي» فليس فيه ظهور تام في السؤال عن زمان جواز الصلاة، بل لعلّ ظاهره متى يحسن لها الصلاة، و مقتضى الجواب أنّه لا يحسن لها الصلاة قبل الاستظهار، و هو أعمّ من وجوب الاستظهار.
و أمّا استلزام مخالفة الظاهر في أخبار الطرفين فمدفوع بأنّ الأخبار التي عدّ
[١] وسائل الشيعة: ب استحباب استظهار ذات العادة، من أبواب الحيض، ح ١٥، ج ٢، ص ٦١٥.
[٢] وسائل الشيعة: ب أن أكثر النفاس عشرة أيّام، من أبواب النفاس، ح ١٢، ج ٢، ص ٦٠٨.
[٣] وسائل الشيعة: ب أقسام أبواب الاستحاضة، ح ١٢، ج ٢، ص ٥٥٨.