الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٧ - فمن الكتاب
يمكن منعه أيضا، بل هو- ان تعلّق بالمال- ظاهر في الإعطاء، و إذا تعلّق بالفعل، فإيتاؤه أقداره، و إذا تعلّق بالمعلوم فإيتاؤه اعلامه، لا على نحو الاشتراك اللفظي. بل معناه: أمر ينطبق بحسب الموارد على الأمور المختلفة. و بالجملة الإتيان متعد أتى بمعنى جاء، المعبّر عنه بالفارسي ب «آوردن» و هو يختلف بحسب اختلاف المؤتى به من الآيات.
و قوله تعالى «وَ مٰا كُنّٰا مُعَذِّبِينَ حَتّٰى نَبْعَثَ رَسُولًا» [١] وجه الدلالة أنّ بعث الرسول:
إمّا كناية عن مطلق البيان، لكون الغالب بيان التكاليف ببعث الرسول كما يقال: اجلس حتى يؤذّن المؤذّن أي إلى وقت الظهر، لكون الغالب مقارنة الأذان به.
و إمّا كناية عن البيان اللفظي، و يخصّص العموم بالمستقلات، أو يلتزم بعدم العقاب فيما يستقلّ به العقل، بناء على عدم حسن العقاب بدون اللطف بالبيان اللفظي، و ان حسن اللوم و الذمّ، أو يلتزم بالعفو و ان حسن العقاب و الذم فتدل على المطلوب و زيادة من عدم تحقّق العقاب في المستقلات من دون ورود الدليل النقلي.
و على أيّ تقدير يكون وقوع العذاب مشروطا بالبيان، فما يحتمل الحرمة و لا نص فيه لا عقاب على ارتكابه.
و فيه: أنّ ظاهر الآية الإخبار عن عدم تعذيبه تعالى الأمم السابقة قبل بعث الرسول و البيان، لأنّ ظاهر ما كان (ما كنا- ظ) لوضعه للماضي- إنّ العذاب في الزمان الماضي كان منفيّا إلى وقت البيان و بعث الرسول، و هذا يدلّ على أنّ العذاب الدنيوي- من الخسف و غيره- الواقع في الأمم السابقة إنّما كان بعد البيان لعدم تأتّي العذاب الأخروي في الزمان السابق.
و دعوى انّ كان منسلخة عن الزمان هنا نظير قوله تعالى:
[١] الإسراء: ١٥.