الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٦ - فمن الكتاب
نعم لو حمل الموصول [١] على الحكم الواقعي، كان إيتاؤه عبارة عن الاعلام به، و كان مناسبا لما نحن فيه أن صحّ تعلّق التكليف به.
و فيه إشكال: لأنّ التكليف حمل الغير على كلفة الفعل، و إيقاعه في كلفة صدوره منه، إما قهرا أو بسبب بذل اختياره بواسطة ذلك السبب منزلة القهر.
و الحاصل: أنّ التكليف حمل الغير على صدور الفعل الشاقّ منه، على وجه القهر و الغلبة، و ربّما يستعمل في احداث سبب لاختيار الفاعل فعلا يشقّ عليه، كالالزام المترتّب على مخالفة العقاب.
نعم يصحّ تعلّقه به على أن يكون مفعولا مطلقا، إلّا أنه أيضا مع استلزامه الاستخدام في الضمير المحذوف العائد إليه- إن حمل على الحكم الفعلي-، إذ لا يصح تعلّقه به، لاستلزامه تحقّق الحكم الفعلي المتوقف على الإعلام به قبل الاعلام، لا يناسب مورد الآية- إن أريد به خصوص ذلك-، و يلزم استعماله في أكثر من معنى- إن أريد غيره أيضا-، لأنّ تعلّق التكليف بالحكم ليس كتعلقه بالفعل ليصحّ إسناده إليهما بإرادة الجامع بينهما، و هو مطلق الشيء، لأنّ تعلقه بالفعل تعلّق الفعل الى المفعول به، و المفروض أنّ تعلقه بالحكم تعلق الفعل الى المفعول المطلق.
و الانصاف [٢] أنّ ظاهر الآية مطابق لتفسير «مجمع البيان». و ما أشرنا إليه من أن ظاهر الإيتاء: هو الإعطاء، و هو يناسب كون المراد من الموصول هو المال،
[١] بناء على جعله نائبا مناب المصدر المحذوف لا مفعولا به كما هو لازم الوجهين المذكورين (منه).
[٢] و الحاصل: أن الوجوه الثلاثة مشتركة في لزوم الإضمار أو الاستعارة، و الأوّل لازم الوجه الأوّل إذ لا بدّ فيه من تقدير الإنفاق، و الثاني لازم الأخيرين إذ لا بدّ فيهما من استعارة الإيتاء في الاقدار و الاعلام أو يدّعى فيها الإضمار أيضا، فإنّ متعلّق الإيتاء فيهما القدرة أو العلم و يختصّ الوجه لغرابته عن المورد و عدم ارتباطه بوجوب الإنفاق من الميسور و إرادة ما هو الأعمّ منه. و من الفعل بدعوى أن الموصول مستعمل في الجامع بين الأوّلين و إيتاء كل شيء بحسبه غير معقول لازمه كون الموصول في معنى المفعول المطلق بالقياس إلى بعض أفراده و المفعول به بالقياس الى الآخر، و مع التسليم فالوجوه متساوية (منه).