الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢١٥ - رسالة في تقوّي السافل بالعالي
النجاسة إلى مبدئه، و أنّه كاف عصمة الماء عن النجاسة.
هذا، و لكنّ الإنصاف: أنّ الالتزام بأن الجاري و لو كان متساوي السطوح لا تؤثّر النجاسة فيه بالنسبة إلى الماء الذي هو فوق النجاسة، مع عدم كرّيّة المجموع في غاية الإشكال.
فلا بدّ من حمل عبارة الدروس [١] على صورة اختلاف السطوح، و لا ريب في أنّه إذا كان فوق النجاسة عاليا بالنسبة إلى محلّ الملاقاة فهو لا يتأثّر. و أمّا محلّ الملاقاة و ما تحته فاعتصامه تابع لكرّيّة المجموع بمقتضى عبارة الشهيد. فالتنافي بين العبارتين بحاله.
إلّا أن يقال: إنّ عدم اتحاد الواقف العالي بالجاري، الذي هو تحته لا يلازم إنكار الاتحاد في كلّ عال بالنسبة إلى سافله، و حينئذ يشكل ما ذكرناه أوّلا، من أنّه يستفاد من العبارتين تقوّي السافل بالعالي دون العكس مع قطع النظر عمّا ذكرناه في العبارة من أنّ مقتضى إطلاقها تقوّي العالي بالسافل، و المحكيّ عن كشف [٢] الالتباس أنّ الظاهر منه تقوّي السافل بالعالي دون العكس.
و لكن، يظهر من معتبر الدفعة في إلقاء الكرّ بناء على ما ذكر شارح الروضة [٣]، من أنّ الوجه فيه أن لا يختلف سطح الماء فينجس بملاقاة النجاسة. إنّ السافل لا يتقوّى بالعالي، و يستفاد ذلك من اشتراط الكرّيّة في مادّة الحمّام، لأنّ السافل ينجس بملاقاة النجاسة.
قال في القواعد [٤]: و ماء الحمّام كالجاري إذا كانت له مادّة، هو كرّ فصاعدا.
و قال في الذكرى [٥]: و الأظهر اشتراط الكرّيّة في المادّة حمل المطلق على المقيّد،
[١] الدروس: في المياه و احكامه ص ١٥، س ٤.
[٢] كشف الالتباس: في تقوي السافل بالعالي ص ١٣، س ١٦ من الصفحة الثانية.
[٣] الروضة البهية: في كيفيّة تطهير الماء ج ١، ص ٢٥٤.
[٤] قواعد الاحكام: في المياه ج ١، ص ٤، س ٢٠.
[٥] الذكرى: في المياه و احكام ص ٨، س ٢٩.