الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٩٤ - القول في الفحص
لقيام الطريق، أو لعدم المعذورية، يجب عليه الموافقة و لا يجوز له المخالفة، و القطع في مورد الشك القطع بأنه لو ثبت التكليف في الواقع يكون امتثاله الفعلي مرادا، و لو شك في أنّ التكليف لو ثبت في الواقع يريد الموافقة لأنه معذور أو لا يريد لأنّه غير معذور [١] فيجب الاحتياط.
فان قلت: إنّ الفحص في موارد الشبهات الموضوعية لا يرفع احتمال عدم المعذورية، لأنّ بيان التكليف على ما هو وظيفة الشارع حاصل قلت: بيان الحكم الكلّي ليس إلّا بمنزلة كلية الكبرى التي لا ينتج ثبوت الحكم في مورد الشبهة إلّا بعد إثبات الصغرى الموجبة لإدراج المشتبه في موضوع الكبرى المذكورة فهي لا يكون بيانا لحكم المشتبه، و حينئذ فالعقاب على مخالفة الحكم عند الجهل بالموضوع عقاب بلا بيان، و كما أنّ الشك بعد الفحص لا حكم له في الشبهات الحكمية، كذلك لا حكم له في الشبهات الموضوعية، و لا فرق بينهما عند العقلاء في كون الجهل عذرا. نعم الحكم بالمعذوريّة قبل الفحص محلّ إشكال.
بل الإنصاف: أن أصل الحكم بعدم وجوب الفحص مشكل، لأنّ العقل عرفت حاله، و الإجماع في محلّ المنع، و يظهر ذلك بمراجعة ما حكاه المصنّف و الأدلّة اللفظية يمكن أن يقال: أنّها واردة في مورد حكم العقل و ليس ذلك بعيدا و إن كان مخالفا لظواهرها، فالمعتمد في المسألة ظواهر الأخبار المؤيّدة بالشهرة بل الإجماع ظاهرا.
قوله و أمّا عدم وجوب الزائد فللزوم الحرج إلخ.
يمكن أن يقال: إنّ اللازم بحكم العقل ليس إلّا الفحص على وجه يحصل اليأس عن وجدان الدليل و مع حصوله لا يجب الفحص و المخالفة إن حصلت من ترك الاحتياط لا يوجب استحقاق العقاب لأنّها لا تعدّ معصية و حينئذ فلا حاجة في نفي وجوب الفحص بعد اليأس إلى المراجعة إلى أدلّة الحرج و غيرها.
[١] الظاهر هنا، سهو القلم و الصحيح هكذا: «يريد الموافقة لأنّه غير معذور، أو لا يريد لأنّه معذور».