الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٧٢ - الكلام في الزيادة
خمسة، و عدم تصوّر الزيادة في بعض الخمسة مع تصوّره في الركوع و السجود لا يضرّ بحمله على الأعم من الزيادة و النقيصة، أو يكون المعنى «لا تعاد الصلاة من جهة نقص شيء» و يكون الشيء أعم من التروك المعتبرة في الصلاة، و الفرق بين الوجهين: أنّ الأوّل يقتضي بطلان زيادة الركوع و السجود دون الثاني كما لا يخفى.
و كقوله (عليه السّلام) في عدم إبطال زيادة غير الركن و ابطال زيادته، «لأنّه زاد في فرض اللّه» [١] بناء على أنّ المراد من فرض اللّه هو الركوع أو الركعة بقرينة ما ورد: من أنّ بعض أجزاء الصلاة فرض اللّه و بعضها سنّة [٢].
وجه الدلالة على أنّ زيادة غير الركن غير مبطلة: أنّ تعليل الإعادة بزيادة الركن- مع كون زيادة غير الركن حاصلة قبلها- موجب لعدم كون السابق موجبا للبطلان، و الّا كان العلّة هو السابق و لم يكن اللاحق مع صلوحه للعلّية أيضا علّة، لأنّ المترتّبين الصالح كلّ منهما للعلّية يكون استناد المعلول بالسابق و إلّا لزم خروج العلة التامّة عن كونها علّة تامّة، أو تحصيل الحاصل و كلاهما محال.
إذا عرفت ذلك فنقول: قوله (عليه السّلام) لا تعاد إلخ، حاكم على سائر الأخبار الدالّة على أنّ مطلق الزيادة مبطلة مثل قوله (عليه السّلام): «من زاد» و قوله (عليه السّلام): «لأنه زاد في فرض اللّه»، إلّا أن يقال: إنّ قوله: «من زاد» ليس في مقام بيان اشتراط عدم الزيادة ليكون لا تعاد لكون معناه لا تعاد ممّا يعتبر في الصلاة حاكما عليه، بل المقصود رفع ما لعلّه يتوهّم من أنّ الزيادة على تقدير الابطال لا يوجب الإعادة، و حينئذ يكون معارضا لقوله لا تعاد، إلّا أنّ الظاهر خلاف ذلك خصوصا مع كون الزيادة من قبيل الموانع التي يكون بيان مانعيتها غالبا بالأمر بالإعادة إذا حصلت.
مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ شمول «لا تعاد» للزيادة السهوية في غير الأركان
[١] وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب صلاة المسافر ح ٨ ج ٥ ص ٥٣٢.
[٢] وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب القبلة ح ١ ج ٣ ص ٢١٤ نقلا بالمعنى.