الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٧٠ - الكلام في الزيادة
و قد عرفت أيضا: أنّ الأصل في كل جزء شك في كونه ركنا عدم الركنية، سواء كان المراد من الركن ما يبطل بنقيصته سهوا العبادة، أو كان المراد ما يبطل بنقيصته سهوا و بزيادته عمدا أو سهوا.
نعم من بنى على أنّ النقيصة السهوية، الأصل فيها بالبطلان دون الزيادة يلزمه التفصيل في الشك في الركنية فيقول: إنّ الأصل هو الركنية إن كان المراد التفسير الأول، و عدمها إن كان هو الثاني.
و الشيخ في الرسالة: حكى عدم الفصل في الصلاة بين الإخلال سهوا، و بين الزيادة عمدا و سهوا فقال- بناء على مذهبه-: إنّ أصالة البراءة الحاكمة بعدم البأس بالزيادة، معارضة- بضميمة عدم القول بالفصل- بأصالة الاشتغال الحاكمة ببطلان العبادة بالنقص سهوا، و حينئذ فإن جوّزنا الفصل في الحكم الظاهري الذي يقتضيه الأصول العملية فيما لا فصل فيه من حيث الحكم الواقعي فيعمل بكل واحد من الأصلين، و إلّا فاللازم ترجيح قاعدة الاشتغال على البراءة كما لا يخفى [١].
و أورد عليه: بأنّ التعارض ليس بين الأصلين، بل التعارض بين الإطلاق الآمر القاضي بعدم كفاية الناقص، و بين أصالة البراءة الحاكمة بعدم بطلان ما اشتمل عليه الزيادة- بضميمة عدم القول بالفصل- و ذلك لأنّ عدم كفاية ما نقص بعض أجزائه سهوا من مقتضيات إطلاق الأمر المقتضي لكون الواجب في حالتي الذكر و النسيان أمرا واحدا و هو التام الاجزاء، فالمعارضة حقيقة يكون بينهما و مع تسليم أنّ المعارضة بين الأصلين، فلا وجه لتقديم قاعدة الاشتغال.
و ربّما يجاب: بأنّ مقتضى الإطلاق هو كون الواجب في الحالتين واحدا، و أمّا عدم سقوط الأمر بما لا يكون مأمورا به فليس من مقتضيات الإطلاق، و المفروض أنّه مقتضى نظر صاحب الرسالة- حيث بنى على عدم معقولية اختلاف الواجب بالنسبة إلى الذاكر و الناسي- هو كون الناقص مسقطا عن الواجب لا مأمورا به
[١] فرائد الأصول: ص ٤٩٤.