الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٦٧ - الكلام في الزيادة
«ثُمَّ لٰا يُتْبِعُونَ مٰا أَنْفَقُوا مَنًّا وَ لٰا أَذىً» [١].
و يحتمل أن يكون المراد من الابطال: إيجاد العمل باطلا نظير قولهم ضيّق فم الركيّة أي أوجده ضيّقا، فمعنى الآية طلب ترك إتيان العمل باطلا، و لا يرتبط بالمقام سواء كان النهي إرشاديا أم لا كما لو حمل على المعنى الأول.
و يحتمل أن يكون المراد قطع العمل، و يمكن إرجاعه إلى الوجه الأوّل- بناء على أنّ المراد من العمل الأعم من الواجبات الغيرية و النفسية- و لا ريب أنّ الاحتمال الأوّل هو المتعيّن لما عرفت من أنّه المعنى الحقيقي للإبطال، و قد استعمل فيه في الآية الأخرى، و لأنّه المناسب للآيات المتقدّمة على هذه الآية و هي قوله تعالى «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ» [٢] لأنّ إتيان العمل باطلا مخالفة للّه و الرسول فالأمر بالإطاعة يغني عن النهي عن ذلك، مضافا إلى ما ورد من تفسير الآية ما يطابق المعنى الأوّل.
فحصل أنّ الاستدلال بها- مع قطع النظر عمّا يأتي الإشارة إليه- إنّما يمكن إذا أريد به المعنى الثالث، و قد عرفت أنّ الظاهر منها هو المعنى الأوّل.
الّا أن يقال: إنّ المعنى الثالث راجع إلى المعنى الأوّل، لكنه يبعد دعوى ظهور الآية فيما يكون فيه جهة مطلوبية ذاتية إلّا أنّ كون قطع العمل بعد فعل ما يشك في مانعيته إبطالا محلّ شك، لأنّ المشكوك لو كان مانعا لا يكون القطع بعد فعله إبطالا و هو ظاهر.
و من هنا ظهر حال استصحاب حرمة القطع، و استصحاب وجوب الإتمام، لأنّه يكون الشك في المانعية موجبا للشك في كون النقض إبطالا و في القدرة على الابطال و معه يكون موضوع المستصحب و هو الوجوب مشكوك البقاء و كون إلحاق الباقي إتماما، لأنّ كون المأتي به إتماما مبني على عدم كون ما يشك في مانعيته
[١] البقرة: ٢٦٢.
[٢] النساء: ٥٩.