الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٣٨ - احتجّ القائلون بوجوب الاحتياط بأمور
فنقول: الأصل عدم ملاحظته عند جعل المركّب الذي هو عبارة عن جعل أمور متعدّدة أمرا واحدا، و حينئذ ملاحظته معلوم و عدم ملاحظة الزائد يثبت بالأصل فيثبت المركّب المأمور به، لأنّ كون المركّب هو الأقلّ يحتاج [١] إلى جنس وجودي هو الأجزاء الخاصة أعني الأقل، و إلى فصل عدمي و هو عدم ملاحظة غير تلك الأجزاء معها، و الأوّل مفروض الوجود، و الثاني يثبت بالأصل، فيرد عليه أنّ ذلك أيضا أصل مثبت، إذ ليس من لوازمه الشرعية تعلّق الأمر بالأقل.
و قد يورد عليه بأنّ جزئيّة الجزء و كليّة الكلّ أمران اعتباريان منشؤهما أمر واحد، فأصالة عدم الجزئيّة ترجع إلى أصالة عدم كلية الأكثر، و هو معارض بأصالة عدم كلية الأقل.
و يرد عليه: أنّ ملاحظة الأقل عند اعتبار الوحدة غير الكلية: فإنّها عبارة عن اعتبار الوحدة، و نحن نقول: إنّ الأصل عدم الملاحظة عند اعتبار الأمور المتعددة أمرا واحدا، فلا يكون هذا تعيينا لأحد الحادثين بالأصل.
مسألة
إذا كان الشك في الجزئية ناشئا من إجمال الدليل، كما إذا علّق الوجوب في الخطاب اللفظي بلفظ مردّد بين الأقل و الأكثر فالحكم فيه كالسابق من حيث جريان البراءة و الاحتياط، و هذا الاجمال قد يكون في المعنى العرفي، كما إذا علمنا أنّ الواجب عند الغسل غسل ظاهر البدن، و شككنا في أنّ باطن الاذن أو عكرة البدن من الأوّل أو الثاني، و قد يكون في المعنى الشرعي كالأوامر المتعلّقة بالعبادة في الكتاب و السنّة- بناء على أنّ ألفاظها موضوعة للماهية الصحيحة الجامعة للشرائط و الأجزاء- و قد يفرّق بين هذه و المسألة السابقة فيقال: بجريان البراءة هناك لا هنا، استنادا إلى أنّ الخطاب التفصيلي المتعلق بالأمر المجمل المردّد بين الأقل
[١] ينحلّ (خ).