الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٣٠ - احتجّ القائلون بالبراءة بوجوه
الإتيان بجميع ما يحتمل أن يكون داخلا في المأمور به فيجب إتيان ذلك تحصيلا للقطع بحصول ما وجب تحصيله.
قلت أوّلا: الكلام في مسألة البراءة و الاحتياط ليس مبنيّا على مذهب العدلية، بل هو جار على جميع المذاهب حتى الأشاعرة المنكرين للحسن و القبح.
لا يقال: الذي ينكره الأشاعرة لزوم أن يكون المقصود من الأوامر حصول أمر مترتّب على المأمور به، و هم لا ينكرون جواز ذلك و احتمال ذلك كاف في وجوب الاحتياط.
لأنا نقول: ما لم يعلم ذلك لا نحكم بوجوب الاحتياط، لأنّ ما علم الأمر به حينئذ ليس إلّا ما تعلّق الأمر به ظاهرا، و غيره مشكوك و تحصيل الغرض المشكوك غرضيته ليس بلازم فتأمّل. حتى على مذهب من يختار من العدلية أنّ منشأ الأوامر وجود المصلحة في نفس أمر الآمر و إن لم يكن في المأمور به بنفسه، أو مع قصد الإطاعة مصلحة.
و ثانيا: أنّ القائلين بابتناء الأوامر على المصالح قائلون بأنّه يعتبر في امتثال الأوامر التعبدية من قصد الوجه، و إذا شككنا في أنّ المأمور به هو الأقل أو الأكثر فلا يمكن لنا قصد الوجه، إذ هو فرع المعرفة به، و حينئذ نقول: يمكن أن يكون الغرض المترتّب على المأمور به مترتّبا على الإتيان به بقصد الإطاعة مقرونا بقصد الوجه، و عند ذلك نشك في التكليف بتحصيل الغرض، و هذا نظير ما إذا علم إجمالا بوجوب شيء مردّد بين أمرين و كان عند العلم بالأمر أو قبله مضطرّا في ترك بعض تلك الأمور، فإنّ العلم الإجمالي حينئذ لا يكون موجبا لتنجّز التكليف بذلك الأمر المردّد، و حينئذ فلا يبقى علينا إلّا وجوب التخلّص عن تبعة هذا الأمر المعلوم المتعلّق بذات المركّب من العقاب على مخالفته.
فان قلت: فحينئذ لا يجب الإتيان بالأقلّ لأنّ الشك في إمكان حصول الغرض شك في أصل الأمر، لأنّ المفروض أنّ الأمر مترتّب على المصلحة فمع الشك فيها نشك في أنّه هل وجب علينا شيء أم لا؟ و قد سبق أنّ الشك في أصل التكليف