التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٨٠ - أحدها ما ذكره المحقق الأنصاري
، و يمكن أن يورد عليه أوّلا بالنقض بالأصول التعبديّة، خصوصا إذا كانت ناظرة إلى الواقع، و لم يعتبرها الشارع من حيث نظرها، فإنّه إذا جعلها الشارع حجّة فقد أمر بعدم الاعتناء باحتمال خلافها، فيلزم أن تكون في عرض الأدلة الاجتهاديّة، و معارضة معها؛ مثلا إذا قال اعمل باليد أو البيّنة أو بخبر العادل مثلا، و فرضنا أنّه اعتبرها لا بلحاظ نظرها فهي من الأصول، و مع ذلك لسان دليل اعتبارها كلسان دليل اعتبار الأدلة، و إن شئت فقل قوله اعمل بالخبر العادل مثلا لا يتفاوت حاله من حيثيّة [توخي] [١] إلغاء احتمال الخلاف بين أن يكون من باب الطريقيّة أو التعبديّة، بل في مثل الاستصحاب إذا قال اعمل بالحالة السابقة يكون معناه ألغ احتمال خلافها، فيكون معارضا مع الأدلة، إذ كما أنّه أمر بإلغاء احتمال الخلاف في الدليل المقابل له كما أمر بإلغاء احتمال الخلاف فيه، فإذا أخبر العادل بفسق زيد و كان عادلا سابقا فيجب إلغاء احتمال [خلاف] [٢] العدالة بمقتضى الاستصحاب، و إلغاء احتمال خلاف الفسق بمقتضى الخبر.
و كون الأصول المذكورة معلّقة على الشك دون الأدلة لا يثمر، بعد ما عرفت من أنّ اعتبار الأدلة أيضا معلّق على الشك، نعم لم يؤخذ الشك في موضوعها، و مورد النقض من الأصول المذكورة أيضا كذلك، حيث إنّ الشك لم يعتبر في موضوعها [٣]، بل في دليل اعتبارها، و لذا خصصنا مورد النقض بما كان ناظرا إلى الواقع، و لم يعتبر من حيث نظره، و الاستصحاب و إن أخذ الشك في موضوعه، إلا أنّه من باب الاصطلاح حيث إنّه في الاصطلاح عبارة عن الأخذ بالحالة السابقة عند الشك، ففي الحقيقة المرجع هو الحالة السابقة عند الشك، و هي الدليل و الحجة، نظير اليد فيصح النقض به أيضا.
فإن قلت: الأدلة الاجتهاديّة و إن كانت مقيّدة بحال الشك إلا أنّه لم يذكر في دليل حجيتها، بل هو مطلق؛ غاية الأمر أنّه مقيّد في الواقع بصورة الشك، بخلاف تلك
[١] كلمة غير واضحة و قد رسمنا ما يظهر لنا منها.
[٢] أثبتناها من نسخة (ب).
[٣] مراده هذه الأصول المذكورة؛ و إلا فقد تقدم منه أنّه قد يؤخذ الشك في موضوع الأصل و قد يؤخذ في دليله، و على كل حال فهو ممكن الأخذ في موضوعه في الجملة.