التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧٨ - الموضع الأول في كيفية تقديمها على الأصول العمليّة
و أمارة [١]، و إن لم يكن ناظرا إلى الواقع، إذ يمكن أن يعتبر الشارع ما لا نظر له إلى الواقع على وجه الكشف التعبدي، بل يمكن أن يجعل خلاف نظر الناظر كاشفا تعبديّا عن الواقع، كأن يقول إذا أخبرك الفاسق فخذ بخلاف قوله، على أنّه الواقع، فيكون حاصل الفرق: أنّ ما اعتبره الشارع على وجه الطريقيّة و المرآتيّة يكون دليلا، و ما كان مبيّنا لحكم العمل يكون أصلا عمليّا، و لا يلزم أخذ الشك في موضوعه، نعم لا بدّ من أخذه في دليل اعتباره إمّا في لسان الدليل أو من الخارج، كما أنّه لا يعتبر عدم أخذ الشك في لسان دليل اعتبار الدليل الاجتهادي، فلو قال إذا شككت فاعمل بخبر العادل، و استكشف منه الواقع، لا يخرج عن كونه دليلا، بل يمكن أن يقال جميع الأدلة الاجتهاديّة قد أخذ الشك في دليل اعتبارها، و إلا فمع العلم بالواقع في أحد الطرفين لا يجوز العمل بها، غاية الأمر أنّه قد يذكر ذلك في لسان الدليل و قد لا يذكر.
نعم لا يمكن أخذ الشك في نفس موضع [٢] الدليل الاجتهادي بخلاف الأصل فإنّه قد يؤخذ الشك في نفس موضوعه، و قد يؤخذ في دليل اعتباره، فالأول كالأصول الأربعة المعروفة، و الثاني كاليد و البيّنة و نحوهما إذا جعلناهما من باب الأصل لا الأمارة، فإنّ الأصل التعبدي حينئذ هو اليد، و ليس الشك معتبرا في نفسها، بل في دليل اعتبارها حيث إنّ الدليل قيّد اعتبارها بحال الشك، سواء كان مذكورا في لسان الدليل أو لا، و هذا بخلاف أصل البراءة، فإنّه عبارة عن قوله «المشكوك حلال»، و الاستصحاب فإنّه عبارة عن الأخذ بحالته [٣] السابقة عند الشك، و لو كان الاستصحاب عبارة عن نفس الحالة السابقة كان كاليد و البيّنة، فالدليل الاجتهادي كالأصل العملي في أنّه أخذ في دليل اعتباره الشك، إمّا في لسان الدليل أو في الخارج، و مفارق معه في أنّه لا يكون الشك معتبرا في موضوعه بخلاف الأصل، فإنّه قد يكون كذلك [٤].
[١] في نسخة (ب): أو أمارة.
[٢] هكذا في النسخة؛ و الظاهر أنّها موضوع.
[٣] في نسخة (ب): بالحالة.
[٤] و بعبارة أخرى أنّ الفارق بين الدليل الاجتهادي و الأصل أنّ الشك مأخوذ في الأول في مقام