التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧٣ - تذييل دفع المنافاة بين مؤدّيات الأصول و الواقع المجهول
الحكمين، و السرّ فيه أنّ الحكم الواقعي إذا كان لذات الفعل فيثبت في حال الجهل أيضا بناء على التخطئة، فلا يندفع الإشكال مع أنّ هذا البيان لا يجري في مؤديات الطرق إذا كانت مخالفة للواقع، بناء على كونها أحكاما شرعيّة، مع أنّ الاشكال جار فيها أيضا على هذا الوجه.
الثاني: دعوى تعدد المحمول حسبما ظهر من كلام البعض المتقدم؛ فإنّ كلامه و إن كان في المقام السابق إلا أنّه مناسب لهذا المقام، و لازمه [١] القول به هنا بطريق أولى، مع أنّ الظاهر أنّ غرضه بيان حال هذا المقام، و إن كان اختلط عليه الأمر و حاصله أنّ الحكم الواقعي إنّما هو مجرد إنشاء نيّة للوجوب [٢] أو الحرمة مثلا فلا ينافي الترخيص الفعلي، و كأنّه يجعل الأحكام الواقعيّة عبارة عن مجرد المحبوبيّة و المبغوضيّة دون الطلب و التكليف.
و فيه: إنّ هذا في الحقيقة إنكار للحكم الواقعي، و إن أراد الوجوب الحقيقي و الحرمة كذلك، فلا يتعدد المحمول حينئذ، إذ مفاد الأصول نفيها [٣].
الثالث: دعوى تعددهما من حيث القوّة و الفعل، حيث إنّ الحكم الواقعي شأني و الظاهري فعلي.
و فيه: إنّ هذا إنّما يصح إذا قلنا إنّ الحكم الواقعي شأنيّة [٤] الوجوب أو الحرمة و ليس كذلك؛ بل هو الوجوب و الحرمة الشأنيّان، و فرق واضح بين شأنيّة الحكم و بين الحكم الشأني، و الذي يرفع التناقض إنّما هو الأول دون الثاني كما لا يخفى من ملاحظة قولك زيد كاتب بالقوة، و زيد ليس بكاتب بالفعل، حيث إنّك تريد من الأول شأنيّة (الكتابة، لا أنّه كاتب، و في المقام ندعي أنّ الوجوب ثابت في الواقع لا أنّ له شأنيّة) [٥] الوجوب، و إلا رجع [٦] إلى إنكار الحكم الواقعي أو إلى مذهب.
[١] في نسخة (ب): و لازم له.
[٢] في نسخة (ب): الشأنيّة للوجوب، و هو الصواب.
[٣] في نسخة (ب): نفيهما.
[٤] بعدها في نسخة (ب): الحكم أي شأنيّة ...
[٥] ما بين القوسين لم يرد في نسخة (ب).
[٦] في نسخة (ب): يرجع.