التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٩٠ - تنبيه في تقديم الناقل أو المقرر
أنّ المصلحة الفائتة بترك الواجب أيضا مفسدة، و إلا لم يصلح للالزام، إذ مجرّد فوت المنفعة عن الشخص، و كون حاله بعد الفوت كحاله فيما قبل الوجوب عليه لا يصلح موجبا لإلزام شيء على المكلّف ما لم يبلغ حدّا يكون في فواته مفسدة، و إلا لكان أصغر المحرّمات أعظم من ترك أهم الفرائض، مع أنّه جعل ترك الصلاة أكبر الكبائر.
وجه الأولويّة أنّه جعل المانع من جريانها كون المفسدة في الحرام- على تقديره- معارضة بمفسدة ترك الواجب، و المفروض أنّ المفسدة محتملة لا متيّقنة، فإذا سلمت عن هذا المعارض وجب العمل بمقتضاها، كما في الشبهة البدويّة، مع أنّا لا نقول بذلك؛ إلا أن يقال إنّ الفارق أنّ المفسدة المردّدة معلومة في المقام دون الشبهة البدويّة، لكن نقول نعم؛ إلا أنّ لازم كلامه أنّه لو قلنا بأنّ في ترك الواجب ليس إلا فوات المنفعة وجب تقديم جانب الحرمة، مع أنّه ليس على هذا التقدير إلا مفسدة محتملة.
ثمّ لو قلنا بتماميّة القاعدة في الاحتمالين نقول: إنّها غير جارية في المقام، من جهة ورود الأخبار بالتخيير، و هي حاكمة على هذه القاعدة؛ لأنّها ليست بحيث لا يمكن للشارع التصرف فيها، بل حكم العقل معلّق على عدم الرخصة من الشارع، و هي تكشف عن تداركه للمفسدة على تقدير الحرمة، و المفروض أنّ هذا المرجّح- على تقدير تماميّته- لا يوجب قوّة في المضمون، حتى لا تجري أخبار التخيير، لكونها بعد فقد المرجحات، فهذه القاعدة على تقدير تماميّتها مرجع على تقدير تساقط الخبرين و عدم الحكم بالتخيير.
و أمّا مع كون الحكم التخيير عند التكافؤ فلا، فحاله حال الأصل و القاعدة المتقدمة- من تغليب جانب الحرمة على الإباحة- في أنّ أخبار التخيير مقدّمة عليها؛ و هذا واضح.
ثمّ إنّه ربّما يناقش في القاعدة المذكورة بأنّا نرى العقلاء يقدمون على المهالك و المضار المعلومة أو المظنونة بجلب منفعة محتملة، كإقدامهم على المقاتلة و نهب الأموال و نحوهما.
و فيه: أنّ العقل مستقلّ بوجوب دفع المفسدة، و إقدامهم على ما ذكر كإقدامهم