التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٩ - المقام الأول الحكومة
و كيف كان فالمراد من الفقرة الأولى في العبارة الأولى واضح، و من الفقرة الثانية منها أن يكون الحاكم موجبا لدخول شيء تحت الدليل المحكوم، بنحو توسيع الدائرة لبّا على وجه الضمّ و الإضافة، أو لفظا على وجه الكشف من التعميم، كالأصول و الأمارات المثبتة لموضوعات الأدلّة.
فإذا ثبت بالاستصحاب أو بالبيّنة خمر به عن تحت [١] لا تشرب الخمر، فيصدق أنّه حكم الشارع بوجوب الاجتناب عنه، مع أنّ دليله قوله [٢] «لا تشرب الخمر» لا يقتضي ذلك لو لا الاستصحاب أو الأمارة، و هكذا فيما كان الحكم [٣] منافيا للمحكوم و معارضا له لو لا الحكومة، كما مثّلنا سابقا، و من ذلك تظهر الحاجة إلى ذكر هذه الفقرة، إذ الاقتصار على الأولى يقتضي اختصاص الحكومة بما إذا كان لسان الدليل التخصيص [٤] و التضييق، و رفع الموضوع، مع أنّها أعم.
فما عن بعضهم- على ما حكي عنه- من أنّ الفقرة الثانية غلط، و قد ضرب عليها و ذلك لأنّ التنزيل غير الحكومة، و مآل تلك الفقرة إلى التنزيل، في غير محلّه، إذ قد عرفت أنّ جملة من الحكومات من قبيل ما ذكر، بل الغالب فيها، بل كل مورد يكون من القسم الأول داخل في القسم الثاني بوجه آخر، و بالنسبة إلى المحكوم [٥] آخر، مثلا البيّنة الحاكمة بخمريّة شيء مخرجة للموضوع عن كونه موضوعا لأصل البراءة أو الاستصحاب، و مدخلة له في دليل حرمة الخمر، و هكذا فهي حاكمة على الأصل برفع الموضوع، و على الدليل الاجتهادي، بإثبات موضوعه.
نعم لا يعدّ منافيا و معارضا بدويّا إلا للأول، حسبما عرفت، هذا مع أنّ كونه تنزيلا لا يقتضي خروجه عن الحكومة، إذ غالب الحكومات من التنزيل، نعم التنزيل الصريح كقوله «التيمم وضوء» أو بمنزلة الوضوء غير الحكومة، فالحكومة تنزيل ضمني، كما أنّها تفسير ضمني، و في المعنى مع ذلك التفسير الصريح ليس بحكومة
[١] هكذا في النسخة.
[٢] في نسخة (ب): دليله هو قوله.
[٣] في نسخة (ب): الحاكم.
[٤] في نسخة (ب): لسان التخصيص.
[٥] في نسخة (ب): محكوم.