التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٨٧ - تنبيه في تقديم الناقل أو المقرر
بعضهم الوجوب على الإباحة و الندب؛ لأجل الاحتياط، قال [١]: لكن يبقى فيه- مع جريان بعض أدلّة تقدم [٢] الحظر فيها- إطلاق كلامهم فيها، و عدم ظهور التخصيص في كلماتهم.
و ثانيا: بأنّ الاتفاق غير ثابت على تقديم الحظر، و إن ادّعاه بعضهم، و التحقيق هو ذهاب الأكثر، و قد ذهبوا إلى تقديم الناقل أيضا، بل حكي عن بعضهم تفريع تقديم الحاظر على تقديم الناقل.
قلت: قد تكرّر منه ذكر هذا الإشكال في مواضع؛ مع أنّه لا وقع له بعد كون الناقل للاتفاق من العامّة، بل الشهرة مع [٣] تقديم الحاظر أو الناقل إنّما هي فيما بينهم، فعلى تقدير اتحاد الطريق في المسألتين، و اختلافهم في الوفاق و الخلاف لا ضرر علينا؛ لأنّ علماءنا لم يفرقوا بينهما، و لذا اختار بعض السادة منّا- و لعلّه صاحب المفاتيح [٤]، على ما ذكره في الرسالة [٥]- تقديم الإباحة على الحظر؛ لرجوعه إلى تقديم المقرّر الذي اختاره هناك، مع إمكان دعوى خصوصيّته لمسألة الحظر و الإباحة، من جهة الخبر السابق «ما اجتمع الحرام و الحلال ..»، و من جهة الاستقراء [٦] على تقديم جانب الحرمة، و أنّ الشارع قدّمها عند الدوران في موارد عديدة، كما قد يدّعى، فلعلّ نظرهم إلى ذلك، و إن لم يكن تامّا، لكنّ هذا وجه الفرق بين المسألتين، إلا أنّه لا يدفع الإشكال من حيث إنّ ظاهر كلماتهم في مسألة الناقل و المقرّر هو الأعم من الحاظر و المبيح.
و يمكن أن يقال: إنّ نظرهم في مسألة الناقل و المقرّر إلى حيث الناقليّة و المقرّريّة، و نظرهم في المسألة الثانية إلى حيثيّة أخرى مضافا إلى الناقليّة، و هي حيثيّة الحاظريّة، فهي مرجّحة عندهم، و إن كان الأصل هو الإباحة، و قلنا إنّ مقتضى
[١] فرائد الأصول: ٤/ ١٥٧.
[٢] في نسخة (د) يظهر من الكلمة أنّها: بعدم الحظر ...
[٣] في نسخة (د): على.
[٤] و هو الصحيح فانظر مفاتيح الأصول: ٧٠٩.
[٥] فرائد الأصول: ٤/ ١٥٧.
[٦] في نسخة (د): الاستقرار.