التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٦ - المقام الأول الحكومة
فالأول واضح، و الثاني كقوله «لا تعاد الصلاة إلا من خمس ..» [١] بالنسبة إلى أدلّة الأجزاء و الشرائط- على أحد الوجهين- و هو أن يكون المراد أجزاء الصلاة [٢] الناقصة عن التامّة مع فرض كون الأجزاء و الشرائط واقعيّة، فإنّ مقتضى أدلّتها- بناء على عدم كونها علميّة- بطلان الصلاة، و وجوب الإعادة [٣] من جهة الكشف عن كون الأجزاء و الشرائط علميّة، فيكون من القسم الأول إذ لازمه التصرّف في تلك الأدلّة الظاهرة في الجزئيّة و الشرطيّة المطلقتين، بحملها على خصوص صورة العلم و العمل، و أنّها في حال النسيان ليست أجزاء و شرائط.
ثمّ إنّ الحاكم قد يكون حاكما بنفسه كأدلة الحرج، و قد يكون حاكما بلحاظ دليله كما في الأدلة الاجتهاديّة بالنسبة إلى الأصول على بعض التقريرات فإنّ حكومتها بلحاظ أدلة اعتبارها، و أيضا قد يكون منافيا للمحكوم بحيث يكون بينهما معارضة مع قطع النظر عن الحكومة، و قد لا يكون منافيا كالأصول الموضوعيّة بالنسبة إلى الأصول الحكميّة الموافقة لها، فإنّها حاكمة عليها مع أنّ مقتضاهما واحد و كالأمارات المثبتة لخمريّة ما شكّ كونه خمرا، حاكم على دليل حرمة الخمر، المثبتة للموضوعات، فإنّها حاكمة على أدلّة تلك الموضوعات، و لا معارضة و لا منافاة بينهما، مثلا البيّنة الخمريّة بإثبات موضوعه، مع أنّه لا منافاة بينهما [٤].
و كذا الأصول الموضوعيّة المثبتة للموضوع كاستصحاب الخمريّة أو العدالة أو الفسق أو نحو ذلك من موضوعات الأدلّة، فالبينة منافية لأصل البراءة و حاكمة عليها، و حاكمة على دليل حرمة الخمر، و غير منافية له، و كذا الاستصحاب مناف لأصل البراءة، و حاكم عليه برفع الحكم عن موضوعه، و حاكم على حرمة الخمر
[١] هذا الحديث هو المؤسّس للقاعدة الفقهيّة المعروفة ب «لا تعاد»، الفقيه: ١/ ٢٢٥ حديث ٩٩١، الوسائل: ٢/ الباب ٣ من أبواب الوضوء، حديث ٨.
[٢] كلمة «الصلاة» سقطت من النسخة (ب).
[٣] بعد هذا في النسخة (ب) هكذا: و مقتضى قوله لا تعاد عدم العمل بمقتضاها، مع أنّ المفروض أنّها باقية على ظاهرها من إثبات الشرائط و الأجزاء مطلقا، و أما على الوجه الآخر و هو أن يكون الإجزاء و عدم الإعادة ...
[٤] من قوله «و كالأمارات» إلى قوله «بينهما» لا يوجد في النسخة (ب).