التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٥٠ - الأول ما يكون غير معتبر بنفسه؛ أي مع قطع النظر عن الخبرين
و قد ذكر [١] سابقا من جملة أدلّة الترجيح بمطلق الظن هذا الأصل، فلا يمكنه دعوى أنّ إطلاقات التخيير واردة على هذا الأصل، كيف؟ و لو تمّت الإطلاقات عنده فلا وجه لجعله الأصل دليلا على الترجيح.
ثمّ إنّه ذكر شيئا آخر؛ و هو إنّه لو بنينا على عدم تقديم الجمع الدلالي المذكور و توقفنا في مرجحيّة القياس اجتهادا [٢]، و حكمنا بالتخيير بين الخبرين في مقام العمل، لو فرض وجود مرجّح معتبر للخبر الآخر المخالف للقياس فهل يؤخذ بذلك الخبر من جهة سلامة ذلك المرجّح عن مزاحمة القياس أو لا؟ وجهان: أقواهما الثاني؛ و ذلك لأنّ القياس و إن لم يثبت مرجّحيّته؛ إلا أنّ المفروض أنّه لم يثبت عدم مرجحيّته أيضا، فلا يشمل الدليل الدال على الأخذ بالمرجّحات المرجّح الآخر، لاحتمال كون القياس معتبرا في الواقع، و كونه مزاحما و معارضا لذلك المرجّح و الشك في هذا يوجب الشك في شمول الدليل لذلك المرجّح، فيصير مجملا، فيكون كما لو لم يكن مرجّح أصلا، و يحكم بالتخيير بين الخبرين.
و أنت خبير بما فيه! إذ مع الشك في كون القياس مرجّحا و الحكم بعدم اعتباره لعدم الدليل، لا يبقى شيء يزاحم المرجّح المعتبر في الخبر الآخر، إذ الشك يرتفع بالرجوع إلى أصالة عدم الاعتبار، مع إنّ نفس إطلاق دليل ذلك المرجح كاف في رفع الشك، فهو نظير ما لو شك في كون الشيء الفلاني دليلا حتى يعارض الخبر الواحد مثلا، و عدمه حتى يكون الخبر سليما؛ فبمجرّد هذا لا يرفع اليد عن الخبر الذي هو دليل معتبر مثلا، و هذا واضح جدا، مع أنّه على فرض إجمال ذلك الدليل فأدلّة التخيير أولى بالإجمال؛ من جهة احتمال كون المرجّح المفروض معتبرا، فلا وجه للرجوع إليها أيضا، فمقتضى القاعدة الترجيح بذلك المرجّح، لعدم الدليل على التخيير.
فإن قلت: إنّ ما ذكرت من إطلاق [٣] دليل اعتبار المرجح المعتبر يكفي في رفع
[١] في نسخة (د): ذكرنا.
[٢] هكذا في النسخة.
[٣] جاءت العبارة في نسخة (د) هكذا: من أنّ إطلاق ...