التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٤٧ - الأول ما يكون غير معتبر بنفسه؛ أي مع قطع النظر عن الخبرين
و العبيد بين الظنّ القياسي و غيره، فلو كان المورد ممّا يجوز فيه العمل بالظن لا فرق بين أقسامه، بل الظن القياسي أولى من سائر الظنون، فمع الإغماض عن النواهي أو الخدشة في شمولها لمقام الترجيح لا وجه للعدول عنه.
قلت: سلّمنا ذلك؛ لكنّ هذا مختص بما إذا كانت المصالح المنوطة بها الأحكام معلومة عندهم، كما هو كذلك في الأمور العرفيّة، و المفروض في المقام عدم كون المصالح بأيدينا، ففي الأحكام العرفيّة أيضا إذا فرضنا جهل العبيد بمصالح أحكام الموالي لا نسلّم إعمالهم للظنّ القياسي، بل يعملون بسائر الظنون مثل خبر الواحد و نحوه، و لا يعملون بالقياس و الاستحسان .. و نحوهما، و يؤيد ما ذكرنا من عدم كون إعمال الظن القياسي من طريقة العقلاء في مثل المقام ممّا تكون مصالح الأحكام [فيه] مجهولة: أنّ الأخبار الناهية عن العمل به لسانها لسان الإرشاد كما لا يخفى على من لاحظها.
و من التأمّل فيما ذكرنا يظهر أنّه بناء على جريان دليل الانسداد في مطلق الأحكام، و حكومة العقل بحجيّة مطلق الظن، يمكن دعوى خروج القياس من باب التخصيص، من غير حاجة إلى ملاحظة النواهي و الإجماع على حرمة العمل به، فإنّ دائرة حكم العقل لا تشمل مثل هذا الظن ممّا هو خارج عن طريقة العقلاء في مثل هذه الأمور التوقيفيّة [١]، و لعمري إنّ مقتضى الإنصاف ذلك؛ فتدبّر.
[١] يمكن أن يقال: بأنّ مقتضى حكومة العقل بحجية مطلق الظن- بناء على تماميّة مقدمات الانسداد- هو حجية كل ظن- و منه الظن المستفاد من القياس- فإما أن يدعى عدم إفادة القياس للظن أصلا فيكون خروجه تخصصيا عن موضوع حكومة العقل، و في هذا ما لا تخفى من المكابرة للوجدان في بعض الأقيسة، و إمّا أن يدعى بأنّ الظن القياسي من جملة الظنون إلا أنّ متعلقه خارج عن طريقة العقلاء فلذا ينزل منزلة الخارج تخصصا فهو خارج تخصصا حكما كأن يكون مراده دعوى خروجه من باب اختلاف الموضوع بين الظن المفاد منه و الظن المفاد من غيره مما اعتبر حجيته منها.
و لعل هذا ما يريده السيد (قدس سره)، إلا أنّ التنزيل يحتاج إلى دليل من جهة، و من جهة أخرى أنّ الاستناد في التعليل لخروجه عن طريقة العقلاء غير متناسب و ذات الظن القياسي؛ و ذلك لأنّ موارده غير منحصرة في الأمور التوقيفيّة .. خاصة إذا بنينا على التعدي عن المرجحات المنصوصة كما هو الفرض، فكلام السيد (قدس سره) لا يخلو إطلاقه من تأمل! نعم بناء على الكشف