التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٤٤ - الأول ما يكون غير معتبر بنفسه؛ أي مع قطع النظر عن الخبرين
المشهور، و أنّه ليس بشيء، فمرجحيتها إنّما تكون إذا احتمل استنادهم إلى مدرك معتبر، أو اطلاعهم على خلل في الخبر الآخر، أو نحو ذلك .. فهي بمجرّدها لا تفيد القوّة، بل شهرة الرواية أيضا إذا كانت مستندة إلى ما علم عدم اعتباره لا اعتبار بها، مثلا لو علم أنّ وجه شذوذ الخبر الآخر و عدم نقل الأصحاب له كون راويه عندهم مطعونا بما ليس طعنا عندنا، فالظاهر عدم العبرة به، و الخبر [١] منصرف عن هذه الصورة.
ثمّ لا يخفى أنّ الأولويّة الظنيّة لا اعتبار بها في مقام الترجيح، إذ هي نظير القياس أو من أقسامه، و سيأتي عدم الاعتبار به، ثمّ إنّك قد عرفت أنّ الوجه في عدّ المرجحات المذكورة من المضمونيّة أنّها من حيث هي لا تفيد إلا قوّة المضمون، و لا ينافي هذا كونها في بعض المقامات مقوّية للسند أو الجهة، فتدبّر؛ هذا كلّه إذا لم تكن الأمارة ممّا نهي عنه بالخصوص، و أمّا إذا كانت كذلك كالقياس فلا ينبغي التأمّل في عدم الاعتبار به في مقام الترجيح؛ و ذلك لأنّ أدلة التعدي عن المنصوصات لا تشمله قطعا؛ لانصراف الأخبار عنه، و عدم وجود بناء العقلاء بعد النهي عنه بالخصوص، بل مع قطع النظر عنه في مثل القياس؛ لأنّه ليس من الأمارات العقلائيّة بعد ما سلم [٢] من كون الأحكام تابعة للمصالح الخفيّة، فليس حاله حال الظنون الأخر الحاصلة من مثل الشهرة و نحوها؛ كما لا يخفى.
و أمّا الإجماع فمعلوم عدم تحققه في المقام، بل يمكن دعواه على العدم، إذ لم يذهب إلى الترجيح به إلا من نقل عنه المحقق في المعارج [٣] بقوله: ذهب ذاهب إلى أنّ الخبرين إذا تعارضا و كان القياس موافقا لما تضمنه أحدهما كان ذلك وجها يقتضي ترجيح ذلك الخبر.
و لعلّ ذلك الذاهب ليس ممّن يعتنى به كثيرا، و على فرضه فلا يقدح في ظهور
[١] و يحتمل في الكلمة: الجبر؛ أي جبر الخبر بمثل هذه الشهرة الفتوائيّة أو غيرها.
[٢] في نسخة (د): «علم» بدل كلمة «سلم».
[٣] معارج الأصول: ١٨٦- ١٨٧.