التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٤٢ - الأول ما يكون غير معتبر بنفسه؛ أي مع قطع النظر عن الخبرين
بالمرجّحات الداخليّة اتفاقي، و استفاض نقل الإجماع من الخاصّة و العامّة على وجوب العمل بأقوى الدليلين، و أنّ الكلام في المرجّحات الخارجيّة المعاضدة لمضمون أحد الخبرين الموجبة لصيرورة مضمونه أقرب إلى الواقع.
نعم؛ إن كشفت عن مزيّة داخليّة لأحدهما من حيث السند أو الدلالة دخلت في المسألة الاتفاقيّة، و من هنا يظهر أنّ الترجيح بالشهرة و الإجماع المنقول إذا كشفا عن مزيّة داخليّة في سند أحد الخبرين أو دلالته ممّا لا ينبغي الخلاف فيه، و إن لم يكشفا [١] عن ذلك إلا ظنّا ففي حجيّته أو إلحاقه بالمرجّح الخارج وجهان: أقواهما الأول كما سيجيء.
و كيف كان؛ فالذي يمكن أن يستدلّ للترجيح بمطلق الظن الخارجي وجوه: ثم ذكر الوجوه، و هي قاعدة الاشتغال؛ للدوران بين التخيير و التعيين، و ظهور الإجماع، فإنّهم يعلّلون الترجيح بجملة من المرجّحات بأنّه يوجب الظنّ بمطابقته للواقع، و ما يظهر من الأخبار من أنّ المناط في الترجيح كون أحد الخبرين أقرب مطابقة للواقع سواء كان بمرجّح داخلي أو خارجي، و لا يخفى أنّ هذا الكلام منه (قدس سره) ليس مبنيّا على إرجاع المرجّحات الخارجيّة إلى الداخليّة كليّة كما ادّعاه في كلامه المتقدم.
و الإنصاف أنّه لا وجه لهذا الإتعاب في إثبات حجيّة المرجّحات المضمونيّة الخارجيّة بعد كون النصوص و معاقد الإجماعات عامّة، و بعد كون المدار على مطلق ما يوجب قوّة في أحد الخبرين في الطريقيّة، و إن لم يرجع إلى نفس الخبر بمعنى أنّه لم يكن المرجّح في نفس أحد الخبرين، فإنّه لا وجه لتخيل كون المدار على قوّة الخبر في نفسه.
و كأنّه قاس المقام بظواهر الألفاظ، فإنّ المعتبر فيها هو الظن النوعي الحاصل من نفس الدليل، فالظن الخارجي المطابق له إذا لم يكشف عن قرينة حاليّة أو مقاليّة لا اعتبار به، فالمدار على ظهور اللفظ من حيث هو، لكن لا دخل لهذا بمسألتنا- بعد
[١] في نسخة (د): يكشف.