التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٤٠ - الأول ما يكون غير معتبر بنفسه؛ أي مع قطع النظر عن الخبرين
الأخبار الخبران المعتبران من حيث هما، مع قطع النظر عن ملاحظة المرجح، و إن خرج أحدهما عن الحجيّة بعد ملاحظته فتدبّر!.
ثمّ إنّه لا إشكال في اعتبار المرجّحات المضمونيّة المنصوصة؛ كالأفقهيّة و شهرة الرواية، و أمّا غيرها ممّا ليس منهيّا عنه بالخصوص، فكذلك بناء على المختار من التعدي عن المنصوصات من غير فرق بين الداخليّة كالنقل بالمعنى و شهرة الرواية بالمعنى المقابل للإجماع- بناء على (اختصاص المنصوصة بالإجماع- و كمخالفة العامّة، و الخارجية كالشهرة الفتوائيّة- بناء) [١] على عدم دخولها في المقبولة- كما عرفت، و الإجماع المنقول و اللاخلاف [٢] .. و نحوها؛ و ذلك لأنّ جميعها يوجب قوّة في أحد الخبرين في طريقيته، و قد عرفت أنّها الملاك في الترجيح، فيكون أحد الخبرين موافقا للشهرة الفتوائيّة و إن لم تكن عن استناد نوع قوّة في ذلك الخبر، و إن لم تكن حجّة بنفسها؛ لأنّ الظنّ النوعي الحاصل منه أقوى من الآخر؛ و هكذا ..
و لكن يظهر من الشيخ المحقق في الرسالة الاستشكال في المرجّحات الخارجيّة كالشهرة و أخواتها؛ لأنّ القدر المتيقّن من أدلّة التعدي هو المرجّح الداخلي الذي يوجب قوّة في نفس أحد الخبرين دون الخارجي الذي لا يكون معه الخبر أقوى من الآخر في نفسه، لكنّه اختار اعتبارها أيضا بدعوى أولها إلى الداخليّة؛ لأنّها تكشف و لو ظنا عن خلل في الخبر الآخر من حيث صدوره، أو جهة صدوره، فكان الخبر الموافق للمرجّح يكون أقوى في نفسه من حيث عدم وجود ذلك الخلل فيه.
قال [٣]: ثمّ الدليل على الترجيح بهذا النحو من المرجّح- يعني الأمارة المستقلّة غير المعتبرة كالشهرة و أخواتها- ما يستفاد من الأخبار من الترجيح بكل ما يوجب أقربيّة أحدهما إلى الواقع، و إن كان خارجا عن الخبرين، بل يرجع هذا النوع إلى المرجح الداخلي، فإنّ أحد الخبرين إذا طابق أمارة ظنيّة فلازمه الظن بوجود خلل
[١] ما بين القوسين ليس موجودا في النسخة (د).
[٢] هكذا في النسخة أو قريب منها و كذلك في نسخة (د)؛ فيكون المعنى مثل دعوى عدم الخلاف و التي هي قريبة من دعوى الإجماع على بعض المباني.
[٣] فرائد الأصول: ٤/ ١٤٠.