التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٣٨ - الأول ما يكون غير معتبر بنفسه؛ أي مع قطع النظر عن الخبرين
و من هنا يظهر ضعف ما ذكره بعض الأفاضل [١] من أنّ المراد من الشهرة الإجماع، لقوله «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه»، قال: و لا داعي إلى حمل الإجماع على الشهرة، و حينئذ فيكون الخبر المجمع عليه قطعي الصدور، و الخبر من الأول كان شاملا للقطعيين و الظنيين، فأرجع الإمام (عليه السلام) إلى صفات الراوي، و بعد فرض التساوي أرجع إلى الأخذ بقطعي الصدور من جهة كونه مجمعا عليه، و بعد فرض قطعيتهما أرجع إلى موافقة الكتاب و مخالفة العامة، و بنى على هذا عدم كون الشهرة الفتوائيّة مرجّحة و لا جابرة، بعد ما استدلّ على كونها مرجّحة و جابرة بما مرّ من كون حذف المتعلّق مفيدا للعموم، و من أنّ مقتضى التعليل التعميم، و إلا لزم اللغويّة، فقال: إنّ ذلك كلّه مبني على كون المراد من المجمع عليه المشهور، و من عدم الريب عدم الريب النسبي، و أمّا على إرادة المجمع عليه من المشهور حسبما ذكر، و لازمه إمكان كون نفي الريب حقيقيا فلا.
[ثم] قال: نعم المرفوعة سليمة عن هذا الإشكال لعدم ذكر لفظ المجمع عليه فيها، مع أنّه بعد ذكر الشهرة ذكر فيها صفات الراوي، فيعلم من ذلك عدم كون المراد من الشهرة الإجماع، فيمكن دعوى دلالتها على كون الشهرة الفتوائيّة مرجّحة إلا أنّها ضعيفة السند، لكن لا يضرّ ذلك؛ لأنّها منجبرة بالشهرة، حيث إنّ المشهور على الترجيح بالشهرة الفتوائية، و هذا كاف في جبر سندها؛ لأنّ جبر الشهرة الفتوائيّة للخبر الضعيف بمقتضى القاعدة، و إن لم تكن باستناد إلى ذلك الخبر، و حينئذ فنأخذ بالمرفوعة، و نحكم بكون الشهرة الفتوائيّة مرجّحة بالبيان السابق: من أنّ حذف المتعلّق يفيد العموم.
قلت: قد عرفت أنّ مجرّد الشهرة في الرواية- و إن كان المراد منها الإجماع- لا توجب القطع بالصدور إلا إذا كانت في جميع الطبقات، و كانت بمعنى نقل الأصحاب للرواية، لا بالمعنى الأول الذي ذكرنا، و يؤيد ذلك ذكر صفات الراوي في المرفوعة بعد ذكر الشهرة.
[١] الدرر النجفيّة: ١/ ٣١٤- ٣١٥، و كذا احتمله الميرزا الرشتي في خاتمة بدائعه: ٤٤٠.