التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٠١ - الثمرة الثانية
الثمرة الثانية [١]:
إنّه بناء على كونه من المرجّحات المضمونيّة يتعدى منه إلى سائر المرجّحات المضمونيّة ممّا ليست منصوصة كالشهرة الفتوائيّة، و عدم الخلاف في المسألة، و ظهور الإجماع .. و نحو ذلك، و بناء على كونه من باب الحمل على التقيّة؛ فلا يتعدى منه إلى غيره، إذ ليس هناك شيء من سنخه حتى يتعدّى منه إليه إلا على البناء الذي اختاره الشيخ في الرسالة [٢] من التعدي إلى كلّ احتمال يوجب الأقربيّة، و هذا التعدّي في غاية الضعف و الركاكة، بخلاف التعدي السابق.
نعم؛ يمكن التعدي منه إلى الأمارات الدالّة على التقيّة (الموجودة في خصوص بعض الأخبار فإنّها من سنخ المرجّح المذكور، فيتعدى إليها فيما إذا كان الخبران كلاهما موافقين للعامّة، و يرجّح الخبر الذي ليس فيه أمارة جزئيّة على التقيّة) [٣] على الخبر الذي فيه تلك الأمارة؛ بناء على مذهب صاحب الحدائق [٤] حيث لا يعتبر في الحمل على التقية موافقة العامّة.
إلا أنّ هذا التعدي أيضا مشكل؛ لأنّ قوله (عليه السلام) «ما سمعتم منّي» إمّا يكون من باب الأمارة النوعيّة أو من باب نصب القرينة .. على ما عرفت، و على الأوّل لا يخلو عن نوع تعبّديّة، فلا يتعدّى منه إلى غيره؛ فإنّه إذا جعل الشارع شيئا من باب الأمارة لا يتعدى منه إلى غيره من الأمارات، و إلا لجاز التعدي من حجيّة الخبر الواحد إلى سائر الأمارات، و من حجيّة البيّنة إلى غيرها؛ كالشياع مثلا، ففي المقام قد جعل الشارع موافقة العامّة أمارة على التقيّة، فلا يتعدى إلى الأمارات الموجودة في خصوصيّات الأخبار، و على الثاني فالأمر أوضح؛ لأنّه إذا نصب شيئا قرينة، فلا يتعدى منه إلى غيره.
إلا أن يقال: يستفاد من الأخبار الترجيح بما يوجب الظنّ نوعا؛ فيجوز التعدي
[١] في النسخ: الثمر الثاني.
[٢] فرائد الأصول: ٤/ ٥٣.
[٣] ما بين القوسين لا يوجد في نسخة (د).
[٤] الحدائق الناضرة: ١/ ٥- ٨ المقدمة الثانية.