التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٨٧ - الثاني المرجّح الجهتي
ليكون محفوظا عن ضرر المخالفين؛ لا أنّ الإمام (عليه السلام) أراد ظاهره، إلا إذا كان الخبر من قبيل قوله (عليه السلام) افعل كذا و كذا لا من قبيل قوله (عليه السلام) الحكم كذا الظاهر في أنّ الحكم الواقعي كذا، و على أي حال فالمراد الواقعي ليس ظاهر الخبر كما في صورة الاتقاء، فالظن بالتقيّة ملازم للظن بالتأويل بالنسبة إلى المراد الواقعي في الخبر الموافق، فيبقى المخالف سليما عن المانع.
الرابع: إنّ لازم كلامه هذا عدم الترجيح بمخالفة العامّة من جهة الأخبار أيضا؛ لأنّ مدار الترجيح عنده على الظن الفعلي مطلقا، من غير فرق بين المنصوصات و غيرها، و قد مرّ منه أنّ المستفاد من الأخبار ذلك، مع إنّه صرّح [١] بالترجيح بها من جهة الأخبار، و يقول إنّ مقتضى غلبة البطلان في أحكامهم- كما هو مفاد الأخبار- حصول وهن و ضعف في الخبر الموافق، فيبقى الخبر المخالف على قوّته في نفسه، و أنّه لا يعتبر في المرجّح أن يفيد قوّة في الخبر، بل يكفي إفادته الوهن في الخبر الآخر، و ظاهر هذا الكلام كما ترى .. الأخذ بهذا المرجّح و لو لم يفد الظن الفعلي، مع أنّ مذهبه ما عرفت من الإناطة بالظن الفعلي.
فيرد الإشكال من وجهين:
أحدهما: أنّ لازم كلامه هاهنا عدم الترجيح بها للأخبار أصلا [٢]، و أن لا يفرق في الترجيح بها بين مقتضى القاعدة و مقتضى الأخبار.
الثاني: إنّه مبني [٣] على كفاية الظن النوعي، و لو لم يكن مفيدا لقوّة الأرجح؛ بل يكفي كونه موجبا لضعف الآخر؛ فتدبّر!.
الخامس: ما ذكره في آخر كلامه من أنّه لو لم ينضم [٤] إلى أحد الخبرين بعض علائم التقيّة يرجح بها لحصول الظن حينئذ بالحكم؛ مناف [٥] لأول كلامه؛ إذ علائم
[١] في نسخة (د): مصرح.
[٢] في نسخة (ب) و (د): أيضا أصلا.
[٣] في نسخة (د): بنى.
[٤] الموجود في نسخة (ب) و (د) هكذا: من أنّه لو انضم ..، و كان في أصل النسخة هكذا: لو لم انضم. و الصحيح ما في نسختي (ب) و (د).
[٥] هذه الجملة خبر لقوله: ما ذكره ...