التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٨٦ - الثاني المرجّح الجهتي
من غير اختصاص له بحال المعارضة لا يمنع عن الظن معارضا [١] أحيانا، فلا وجه لقوله لا يعقل حصول الظنّ بأحدهما، و إن أراد حصول [٢] الظن لا يكون دائميّا فلا يعتبر ذلك بناء على اعتبار المرجّحات [٣] من باب الظن الفعلي؛ إذ ليس شيء من المرجّحات ملازما للظن الفعلي دائما، مع أنّ هذا الاحتمال بعيد عن عبارته بل مناف لقوله «لا يعقل».
الثالث: إنّ ما ذكره من منع حصول الظن على تقدير تحقق غلبة التقيّة لمكان احتمال الكذب و الخطأ في السند لا وجه له؛ لأنّ مجرّد الاحتمال لا يضرّ في حصول الظنّ؛ خصوصا مع كون المفروض أنّ هذا الاحتمال ملغى في نظر الشارع و العقلاء، كيف؟ و لازم ما ذكره عدم الترجيح بشيء من المرجّحات لوجود هذا الاحتمال في جميعها.
و الحاصل إنّ حاصل كلامه أنّ الخبرين إذا كانا قطعيين سندا و ظاهرين من حيث الدلالة فيحتمل التأويل في كليهما، و إن كانا ظنّيين سندا، فيحتمل كذب سندهما أو الخطأ فيه، و هذان الاحتمالان مانعان عن حصول الظنّ، و إن كان أحد الخبرين يزيد احتمال اختلاله من جهة التقيّة، أو يظن فيه ذلك أيضا، إذ لا يؤثر هذا الاحتمال و هذا الظن في رفع احتمال التأويل أو الكذب أو الخطأ بالنسبة إلى الخبر المخالف، فلا يحصل منه الظن بالحكم، و أنت خبير بأنّ هذين الاحتمالين يمكن فرضهما في سائر المرجّحات أيضا، فيكون باب الترجيح منسدا بالمرّة.
ثمّ إنّ ما ذكره من الفرق بين التقيّة في اللفظ و العمل، و أنّ الثاني لا يلازم الظنّ بالتأويل؛ لا وجه له، إذ مع التقيّة في العمل أيضا لا يكون ظاهر الخبر الصادر على وجه التقيّة مرادا واقعيّا للإمام (عليه السلام) لو سلّمنا كونه مرادا ظاهريا له بالنظر إلى حال العامل تقيّة، و إلا فيمكن أن يقال: حاله حال صورة الاتقاء؛ أي التقيّة في اللفظ، و أنّ الإمام (عليه السلام) لم يرد ظاهر الخبر؛ بل ألقى الكلام ليفهم الراوي ظاهره، و يعمل به،
[١] لا توجد كلمة «معارضا» في نسخة (د).
[٢] في نسخة (ب) و (د): أراد أنّ حصول ...
[٣] في نسخة الأصل: المرجحيات.