التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٨٥ - الثاني المرجّح الجهتي
سواء كانت الدلالة و الجهة مظنونتين أم لا- بل القطع بالدلالة [١] في أحد المتعارضين لا يجدي أيضا في حصول الظن بالحكم أو العلم به، فكيف عن الظنّ؛ و توضيحه: إنّا نفرض المتعارضين تارة قطعيي الصدور و أخرى ظنّيي الصدور، فإن كانا قطعيّي الصدور و ظنّيّي الدلالة لم يحصل من أحدهما الظن بالحكم مع تساويهما في احتمال التقيّة و عدمه، و هو واضح، و لو اختص أحدهما باحتمالها .. إلى أن قال: ثم [٢] إنّ دعوى غلبة التقيّة في الأخبار مجازفة، و مجرّد موافقة أحدهما لمذهب العامّة لا تفيد الظن بالتقيّة، فالحق ما أفاده المحقّق من عدم الترجيح بها، اللهمّ إلا أن يضمّ [٣] إليها بعض علائم التقيّة، فالترجيح بها حينئذ موافق للقاعدة، لحصول الظن، و هو كثير [٤] في الأخبار المتعارضة، أو يدعى الغلبة في خصوص الأخبار المتعارضة التي كان أحد الخبرين موافقا لهم، أو يقال إنّ الترجيح يدور مدار الظن، و غرض الشيخ و سائر الأصحاب المصرّحين بالترجيح بها: التنبيه على أنّ موافقة العامّة قد تكون مرجّحة إذا أفادت الظن، و هذا هو الأمتن، و إن كانت دعوى الغلبة في خصوص المتعارضين- كما هو مبنى كلام صاحب المعالم [٥]- غير بعيدة؛ انتهى.
أقول: في هذا الكلام أنظار لا بأس بالإشارة إليها:
أحدها: ما عرفت سابقا من عدم كون المناط في المرجّحات الظنّ الفعلي بالحكم الواقعي، و أنّ الترجيح لا بدّ أن يكون في مناط الحجيّة، و المفروض أنّ الظن النوعي الحاصل من المرجّح موجب لقوّته [٦]، و لذا لا يعتبر الظن الفعلي في غير مقام المعارضة على مذهب هذا الفاضل أيضا.
الثاني: غير خفي أنّ مجرّد احتمال التأويل الذي هو موجود في جميع المقامات
[١] في نسخة (ب) هكذا: بل القطع بالدلالة و الجهة.
[٢] لا توجد كلمة «ثمّ» في نسخة (د).
[٣] في نسخة ب: ينضم.
[٤] كتب قبل كلمة كثير: الأكثر؛ و في النسخة (ب) و (د) هكذا: أكثر كثير.
[٥] معالم الدين: ٣٩٢.
[٦] جاءت العبارة في النسخة (ب) (د) هكذا: و المفروض أنّه الظن النوعي و لذا لا يعتبر ...