التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٨٤ - الثاني المرجّح الجهتي
و استشكل بعض الأفاضل [١] أيضا في الأخذ به من الجهة الأولى بأنّ بناء الترجيح على الظن الفعلي بالواقع، و هو لا يحصل بمجرّد موافقة أحد الخبرين للعامة، و حمله على التقيّة، قال: إنّ بناء الترجيح عند الأصحاب على الظنّ بالحكم لا على قلّة الاحتمال، و لا على الظنّ بالصدور، إذ لا فائدة فيه بعد عدم حصول الظن بالحكم من جهة أخرى، و غير خفي أنّ تطرق احتمال التأويل كاف في منع حصول الظنّ من الموافق، ضرورة تبعيّة النتيجة لأخسّ المقدمات، و الظنّ بالحكم إنّما يحصل مع ظنيّة جميع المقدمات التي لها دخل في معرفة الحكم؛ و منها الدلالة، فإذا زال الظنّ من ظاهر الخبرين بالمعارضة، فأيّ فائدة لتطرق احتمال التقيّة في أحدهما، و توضيحه:
إنّا نفرض الخبرين مقطوعي الصدور و ظنّيي الدلالة، متساويين في جميع جهات التأويل، و نقول: إنّ الظنّ بالحكم لا يعقل أن يكون حينئذ في أحدهما؛ لأنّ معرفة الحكم تتوقف على مقدمتين إحراز الصدور و إحراز الدلالة، و متى اختل أحدهما لا يحصل الظنّ- سواء زاد على هذا الاختلال في الطرف الآخر اختلال آخر أم لا- و غاية ما يتولّد من احتمال التقيّة في أحدهما زيادة الاختلال فيه، و هي لا تورث الظنّ في الطرف الآخر المفروض زوال الظنّ عنه بسبب المعارضة؛ لأنّ قلّة احتمالات أحد الضدين ليست أمارة لوجود علّة الضد الآخر، نعم لو كان على التقيّة أمارة ظنيّة كالغلبة و نحوها، و حصل الظنّ بها [٢] أمكن الترجيح بها، لحصول الظنّ بالحكم حينئذ على تأمّل فيه و إشكال؛ لأنّ الظن بالتقيّة لا يقتضي الظن بالتأويل فيه حتى يتقوى أصل الحقيقة في الموافق بهذا الظن لتفيد الظنّ بالمراد، فيكون احتمال التأويل في الموافق باقيا بحاله؛ مانعا عن الظن.
اللهمّ إلا أن تكون التقيّة في اللفظ لا في العمل، فإنّ الظنّ بها حينئذ يستلزم الظن بالتأويل، و يترتب عليه ظنّ السلامة في ظاهر الموافق.
و فيه: إنّ احتمال الخطأ و الكذب في السّند كاف في عدم حصول الظن بالحكم-
[١] بدائع الأفكار: ٤٣٦- ٤٣٧.
[٢] في نسخة (ب): بهما.