التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٨٣ - الثاني المرجّح الجهتي
المتطرقة [١] في السند و المتن و الدلالة، فاحتمال الفتوى على التأويل مشترك، كيف و لو فرض اختصاص الخبر المخالف باحتمال التأويل، و عدم تطرقه في الموافق، كان اللازم ارتكاب التأويل في الخبر المخالف؛ لأنّ النص مقدّم على الظاهر، و لا يرجع معهما إلى المرجّحات، فلا وجه لما ذكره المحقق من المعارضة، و لا لتسليم صاحب المعالم ذلك، و إنّ الحق الأخذ بالمخالف؛ لمكان تطرق احتمال في الموافق منتف فيه، فيكون أقرب إلى الواقع.
قلت: يمكن أن يقال: إنّ غرض المحقق ليس هو أنّ احتمال التأويل مختصّ بالخبر المخالف حتى يقال إنّهما حينئذ يرجعان إلى النص و الظاهر، و يتعيّن التأويل في المخالف، بل غرضه أنّ الأمر دائر بين حمل الموافق على التقيّة، و طرح الخبرين معا من جهة احتمال التأويل في كلّ واحد منهما، و لا يصار إلى الأول مع إمكان الثاني، فغرضه أنّ الظنّ النوعي المرجّح للتقيّة معارض بظنّ نوعي آخر، و هو الحمل على التأويل بل [٢] الذي هو أيضا كثير في الأخبار، فلا وجه للحكم بالحمل على التقيّة مع هذا، و حينئذ فالذي يناسب في الجواب عنه ما ذكره صاحب المعالم [٣] من أنّ التقيّة أغلب من التأويل؛ لا ما ذكر من أنّ المفروض تساوي الخبرين من جميع الجهات، إذ هو أيضا مسلّم لتساويهما من جميع الجهات، إلا أنّه يقول: الحمل على التقيّة معارض بالحمل على التأويل في كليهما أو أحدهما لا بعينه، و لذا أورد على نفسه بأنّه مستلزم لسدّ باب العمل بالخبر.
و أجاب بأنّا نصير إلى هذا في صورة المعارضة فقط، و التحقيق في الجواب عنه- إذا منعنا أغلبيّة التقيّة في الأخبار من التأويل- أن يقال: إنّ المفروض عدم الاعتناء باحتمال التأويل، و لو كان كثيرا في الأخبار؛ حتى في صورة التعارض أيضا، و لذا نحكم بالتخيير مع عدم واحد من المرجّحات، و إذا فرض عدم الاعتناء بهذا الاحتمال فيبقى احتمال التقيّة سليما عن المانع؛ فتدبّر!
[١] المقصود: الاحتمالات التي يمكن استطراقها في السند أو المتن أو الدلالة.
[٢] لا توجد كلمة «بل» في نسخة (د).
[٣] معالم أصول الدين: ٣٩٢.