التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٥٣ - المقام الثالث في التعدي عن المرجحات المنصوصة و عدمه
أخبار خاصّة بموارد جزئيّة، و كذلك مانعيّة نجاسة الثوب و البدن عن الصلاة، و هكذا في حجيّة خبر العادل أو الثقة، فالظاهر أنّ المصلحة كانت مقتضية لهذا النحو من البيان، و إلا كان على الإمام (عليه السلام) أن يكتب من أوّل الفقه إلى آخره رسالة وافية كافية واضحة.
و أمّا ما ذكره من أنّ الراوي لم يفهم المثاليّة فهو ممنوع، فإنّه فهم مثاليّة الأعدليّة و أخواتها لمقولة المرجّحات الراجعة إلى صفات الراوي، فسأل عن مقولة أخرى فأجاب الإمام (عليه السلام) بالترجيح بالشهرة، ففهم منه الترجيح بما يرجع إلى قوّة الصدور كليّة، فسأل عن مقولة أخرى فأجاب (عليه السلام) بموافقة الكتاب و مخالفة العامّة، ففهم منه الترجيح بما يرجع إلى قوّة المضمون كليّة.
و أمّا دعوى أنّه لا معنى للأمر بالتخيير بعد فقد المنصوصات فلا وجه لها بعد ما ذكرنا من أنّ الإمام (عليه السلام) بيّن- بمقتضى التعليلين المذكورين- جميع المرجّحات، مع أنّه لم يبق من المرجّحات ممّا يكون معتبرا عندنا، و لا يرجع إلى المذكورات في الأخبار إلا اليسير، بناء على التعدي أيضا، كما لا يخفى؛ فإنّ الأصوليين، و إن ذكروا كثيرا ممّا لا يكون منصوصا إلا أنّ جميع ما يكون من قبيل صفات الراوي داخل في الأوثقيّة و غيرها، أمّا ما يرجع للمنصوصات [١] أو لا يكون ممّا يوجب قوّة الخبر في طريقيّته فلا اعتبار به إلى أحد [٢]؛ و سيأتي بيانه إن شاء اللّه [٣].
ثمّ على فرض ظهور الفقرات المذكورة في التعدي أو ظهور بعضها فيها لأخبار سوق، و على فرضه [٤]: من المعلوم أنّ الظهور السياقي لا يقاوم الظهور اللفظي، خصوصا مثل ظهور التعليل في العموم؛ هذا مع أنّ غاية الأمر عدم دلالة الأخبار على التعدي، أو عدم كفايتها وحدها، لكن مع ضمّ ما ذكر من الإجماع و بناء العقلاء لا إشكال في الحكم أصلا.
[١] في النسخة: أمّا يرجع المنصوصات. و في نسخة (د): إلى أحد المنصوصات.
[٢] لا توجد كلمة «إلى أحد» في نسخة (د).
[٣] هكذا في النسخة؛ و العبارة فيها تشويش.
[٤] كأنّ العبارة فيها سقط، و جاءت في نسخة (د) هكذا: أو ظهور بعضها فيها لا يبقى للأخبار سوق في الاقتصار و على فرضه: من المعلوم ...