التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٥٢ - المقام الثالث في التعدي عن المرجحات المنصوصة و عدمه
الحكم الشرعي بآرائكم بمعنى لا تعيّنوا الحكم بآرائكم، فلا يكون ناظرا إلى ترجيح أحد الخبرين على الآخر، فإنّه قال «و ما لم [١] تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردوا إلينا علمه، فنحن أولى بذلك، و لا تقولوا فيه بآرائكم» [٢]، يعني ردّوا إلينا علم الحكم الشرعي و لا تقولوا فيه بآرائكم، أي لا تعملوا بالقياس [٣] و نحوه، مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ قوله (عليه السلام) «و ما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه» إشارة إلى كون المذكورات فيه من باب المثال؛ فتدبّر!.
هذا؛ و قد يقال إنّ المستفاد من سياق أخبار الترجيح التعبديّة و الاقتصار، فهي ظاهرة بمقتضى سياقها في ذلك ظهورا يساوي ظهور بعض الفقرات المذكورة في التعدي على فرض تسليمه، و ذلك لأنّها لو لم تكن تعبديّة، و كان المدار على مطلق المزيّة لوجب ذكر هذا بنحو القاعدة الكليّة، و لم يكن وجه للعدول عنها ببيان بعض المرجّحات، و أيضا يستفاد من كثرة سؤال السائل عن فرض المساواة في بعض المرجّحات، و جواب الإمام (عليه السلام) بالرجوع إلى مرجح آخر أنّه لم يفهم منها إلا التعبديّة و الاقتصار دون المثاليّة، و إلا لم يسأل مرّة ثانية عن صورة المساواة و الإمام (عليه السلام) قرّره على ذلك، و إلا لأجاب بأنّ المعيار الأقوائيّة من أي جهة كانت، أو نبّهه على غفلته عن فهم المراد، و أيضا لو لا التعبديّة لم يكن وجه للحكم بالتخيير بعد فقد المنصوصات، بل وجب الإرجاع إلى سائر المزايا.
و فيه: إنّه يمكن أن يقال إنّ تعداد المرجّحات المذكورة و عدم بيان القاعدة الكليّة إنّما هو للإرشاد [٤] إلى مقولاتها، مع أنّ هذا وارد على جميع الأخبار في جميع الأبواب، إذ كان يمكن إعطاء الكليّات مع أنّهم ذكروا الأحكام بأمثلة جزئيّة، أ لا ترى أنّه لم يرد في نجاسة الماء القليل خبر بنحو القاعدة الكليّة، بل هي مستفادة من
[١] لا توجد كلمة «و ما لم» في نسخة (د)، بل الموجود: لا تجدوه ...
[٢] عيون أخبار الرضا: ٢/ ٢١، عنه: وسائل الشيعة: ٢٧/ باب ٩ من أبواب صفات القاضي، حديث ٢١.
[٣] في نسخة (د): لا تعملوا فيه بالقياس.
[٤] في النسخة هكذا: للإرشاد لأنواعها فلو بيّنها بنحو القاعدة الكليّة لم يلتفت السائل إلى مقولاتها ..، و قد وضع خط صغير جدا على تلك العبارة.