التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٥١ - المقام الثالث في التعدي عن المرجحات المنصوصة و عدمه
يخصص الإطلاق كسائر أخبار الاحتياط؛ فتدبّر!
و الحاصل أنّ هذه الرواية- على فرض عدم اختصاصها بعدم الريب المطلق من جميع الجهات، و دلالتها على الوجوب- إنّما تنفع لو شك في وجوب الترجيح في قبال التخيير، و لم يكن دليل من إطلاق أو عموم على عدم الوجوب، كما في الشبهة الموضوعيّة المصداقيّة، و أمّا في مثل المقام فلا؛ إذ هي لا تصلح لتقييد الإطلاقات بل مرافقة [١] لموضوعها، و هو الريب؛ بناء على تنزيلها على الريب في جواز العمل و بناء على إرادة الريب من حيث إدراك الواقع فالإطلاقات حاكمة عليها كحكومتها على سائر أخبار الاحتياط كما في سائر المقامات.
و يمكن أن يستدل على عدم التعدي و تعبديّة المرجّحات- مضافا إلى العمومات الدالّة على حرمة العمل بغير العلم [٢]، و خصوص خبر العيون [٣] حيث قال في الخبرين المتعارضين بعد ما ذكر الترجيح بموافقة الكتاب و السنّة «و لا تقولوا فيه بآرائكم و عليكم بالكفّ و التثبت و الوقوف .. إلى آخره- بإطلاقات أخبار التخيير بعد منع نهوض أخبار الترجيح للدلالة على العمل بكل مزيّة، و منع ظهور الفقرات المذكورة في التعدي بما أشرنا إليه في ضمن الاستدلال بها.
و الجواب: ما عرفت من تماميّة دلالتها؛ مضافا إلى الإجماع و بناء العقلاء و ما ذكرنا من أنّ مساق أخبار التخيير صورة التساوي، بحيث يتخيّر المكلّف في مقام العمل و مع وجود ما يقوي أحد الخبرين لا حيرة.
و أمّا خبر العيون؛ فهو و إن عارض الأدلّة- بناء على تماميّة دلالته- لكنّها ممنوعة، فيكون المراد العمل بمثل الظنون القياسيّة و الاستحسانيّة [٤] و نحوها لا ما يكون مثل موافقة الكتاب و السنّة و مخالفة العامّة .. و نحوها، فإنّ الاعتماد عليها في ترجيح أحد الخبرين ليس عملا بالرأي، مع أنّه يمكن أن يكون المراد لا تقولوا في مقام إثبات
[١] وردت في نسخة (د) هكذا: بل هي رافعة ...
[٢] في النسخة: العمل.
[٣] عيون أخبار الرضا: ٢/ ٢١، عنه: وسائل الشيعة: ٢٧/ باب ٩ من أبواب صفات القاضي، حديث ٢١.
[٤] أي يكون المنهي عنه هو خصوص الظنون القياسية و الاستحسانيّة.