التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٥٠ - المقام الثالث في التعدي عن المرجحات المنصوصة و عدمه
و فيه:
أولا: إنّ المراد منه الاحتياط و العمل بما لا ريب فيه مطلقا، و لازمه العمل بالاحتياط في المسألة الفرعيّة، إلا أن يقال إنّ المفروض إذا كان عدم وجوب الاحتياط في المسألة الفرعيّة و أن المدار على التخيير أو العمل بالأرجح، فيكون الثاني ممّا لا ريب فيه بقول مطلق، فهو نظير الاحتياط في المسائل الفرعيّة من بعض الجهات دون بعض، مثلا إذا شكّ في وجوب السورة، فإتيانها ممّا لا ريب فيه بالنسبة إلى تركها، و إن لم يعلم معه بصحّة الصلاة من جهات أخرى، فيمكن التمسك بهذا الخبر للاحتياط من الجهة المذكورة، ففي المقام أيضا إذا ترك العمل بالمرجوح و عمل بالأرجح؛ فقد ترك ما فيه ريب إلى ما لا ريب فيه، بعد عدم وجوب الاحتياط الكلي بالمفروض [١].
و ثانيا: إنّ الخبر محمول على الاستحباب أو الإرشاد، بناء على ما حقق في محلّه من عدم وجوب الاحتياط في الشبهات البدويّة، و مسألة الأقل و الأكثر [٢].
و ثالثا: إنّ هذا الخبر يدل على وجوب الاحتياط عند عدم الدليل على خلافه، فلا يكون معارضا للدليل، و بعبارة أخرى: لسانه لسان الاحتياط لا بيان الواقع، فنقول في مقامنا: ليس العمل بالمرجوح ممّا فيه ريب؛ لأنّ مقتضى إطلاق أخبار التخيير جواز العمل به فيخرج عمّا فيه الريب، و ليس المراد من الريب احتمال خلاف الواقع حتى يقال إنّه موجود حينئذ أيضا.
و بعبارة أخرى: لو كان مفاده وجوب إدراك الواقع مهما أمكن؛ أمكن أن يقال يجب الترجيح بمجرّد الاحتمال، لكن ليس كذلك؛ بل علّق الوجوب على الريب الغير الموجود في صورة وجود الإطلاق، كما في المقام، فهو لا يعارض الدليل، و لا
[١] هذه الكلمة غير واضحة؛ و كأنّه كتبت ثمّ شطب على بعضها. و جاءت في نسخة (د) ٦ بالفرض.
[٢] أمّا بالنسبة للشبهات البدويّة فالمحقق عند الشيخ و جماعة وجوب الاحتياط فيها قبل الفحص و عدمه بعدها و هذا خلاف ما ذكره هنا، و لعله يقصد المحقق عنده كما مرّ بيان نظره سابقا، و أمّا بالنسبة للأقل و الأكثر فهي محل خلاف فالبعض يختار الاشتغال و البعض يختار البراءة عن الأكثر؛ هذا على تفصيل ليس هذا محله بين الأجزاء الخارجية و الذهنيّة فالتفت!