التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٥ - أحدها باب التزاحم
و الأعدليّة و نحوهما، بل يرجع في مقام التعيين إلى مثل الأهمية و كون أحدهما حق الناس و الآخر حقّ اللّه، أو كون أحد التكليفين على وجه الإلزام دون الآخر أو على وجه التعيين دون الآخر، ففي تزاحم الواجبين و التعيينيين [١] يقدم الأهم إن كان و إلا فالتخيير، و كذا في تزاحم الواجب و الحرام، و قد يقال إنّه يقدم الحرام مطلقا من جهة أنّ دفع المفسدة أولى، و في تزاحم الواجب و المستحب و المكروه يقدم الواجب و في تزاحم الحرام و المكروه أو المستحب يقدم الحرام، و في تزاحم المعيّن مع المخيّر يقدم المعيّن؛ و هكذا .. فلا يقدم المستحب على الواجب في مقام المزاحمة أصلا، و لو كان من باب التعارض ربما يرجّح الدليل الدالّ على الاستحباب، و كذا بالنسبة إلى سائر الصور.
و الحاصل: أنّ في المتزاحمين ثبوت كل من المدلولين و إرادته من الدليل لا ينافي الآخر، و لذا لو قدم أحدهما لا يكون تقييدا في دليل الآخر من حيث الإرادة الواقعيّة و إن كان تقييدا في مقام الفعليّة و التنجز بحكم العقل بل يمكن أن يقال ليس تقييدا أصلا من حيث إنّ كلّا من الدليلين ناظر [٢] إلى مقام التنجز و الفعليّة، بل مفاده ثبوت الحكم من حيث هو و التنجز إنّما هو بحكم العقل فليس في تقديم أحدهما و التخيير بينهما بعد ما كان مفاد كل من الدليلين التعيين مخالفة للظاهر، إذ القدر المراد من الخطاب باق بحاله، و الذي رفع عنه اليد- و هو الثبوت في مقام الفعليّة- لم يكن مستفادا من اللفظ.
فإن قلت: مقتضى ذلك عدم جواز التمسّك بالإطلاقات إذا فرض الشك في المانع لأنّها على ما ذكرت ليست متكفلة إلا لبيان المقتضي فيحتاج في إثبات الفعليّة إلى إجراء أصالة عدم المانع، و لا يجوز الأخذ بالإطلاق لدفع هذا الشك مع أنّهم يتمسّكون بالظهور اللفظي.
قلت: لا نقول إنّ الإطلاق ليس مسوقا لبيان الحكم الفعلي أصلا حتى يلزم ما ذكرت، بل نقول إنّها ظاهرة لبيان الحكم من غير جهة عجز المكلّف و قدرته، فمن
[١] الظاهر زيادة الواو من قوله و التعيينين.
[٢] في نسخة (ب): ليس ناظرا.