التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٣١ - الأول اعتبار الترتيب بين المرجحات و عدمه
مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللّه فإن لم تجدوهما في كتاب اللّه فاعرضوهما [١] على أخبار العامّة».
و أيضا فإنّ الغرض من العرض على الكتاب و مذهب العامّة هو تميز حكم اللّه الواقعي عن الكذب و التقيّة، و معلوميّة ذلك بالعرض على الكتاب العزيز أوضح و أظهر، لكون أحكامه غير محتملة لشيء [٢] من الأمرين المذكورين، و المراد بالعرض على الكتاب العرض على نصوصه و محكماته دون مجملاته و متشابهاته، إلّا مع ورود النصوص لبيان تلك المجملات، و تفسير تلك المتشابهات، فيعمل على ما ورد به النص في ذلك، و لا بدّ أولا من معرفة الناسخ من المنسوخ، و حينئذ فإن ظهر المحكم من الكتاب و إلا فالتوقف عن هذه القاعدة، و العرض على مذهب العامّة و الأخذ بخلافهم؛ لاستفاضة النصوص بالأمر بالأخذ بخلافهم، و إن لم يكن في مقام التعارض بين الأخبار و الاختلاف فيها، ففي رواية علي بن أسباط [٣] أنّهم متى أفتوا بشيء فالحق في خلافهم [٤]، و عن الرضا (عليه السلام) «إذا رأيت الناس يقبلون على شيء فاجتنبه» [٥]، و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «ما أنتم- و اللّه- على شيء ممّا هم عليه و لا هم على شيء ممّا أنتم عليه فخالفوهم، فما هم من الحنفيّة على شيء» [٦]، و في بعض الأخبار «و اللّه لم يبق في أيديهم إلا استقبال القبلة» [٧]، و حينئذ و في مقام التعارض بطريق أولى.
[١] لا توجد هذه الكلمة في نسخة (د).
[٢] في النسخة: الشيء.
[٣] وسائل الشيعة: ٢٧/ باب ٩ من أبواب صفات القاضي، حديث ٢٩، و فيه: .. فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه، فإنّ الحق فيه»، و علّق عليها صاحب الوسائل قائلا: حمله بعض أصحابنا على الضرورة كما هو منطوقه، و على المسائل النظريّة، فقال: من جملة نعماء اللّه على هذه الطائفة المحقة أنّه خلّى بين الشيطان و بين علماء العامة ليضلهم عن الحق في كل مسألة نظريّة، فيكون الأخذ بخلافهم ضابطة للشيعة .. انتهى، ثمّ قال: و لا يخفى أنّه ليس بكلي و يمكن حمله على من بلغه في مسألة حديثان مختلفان و عجز عن الترجيح، و لم يجد من هو أعلم منه.
[٤] في نسخة (د): فالحق في خلافه.
[٥] وسائل الشيعة: ٢٧/ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، حديث ٣١.
[٦] المصدر السابق؛ حديث ٣٢.
[٧] لم نعثر عليه في ما بأيدينا من مصادر روائيّة.