التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٨٣ - الخامس أنّ العدول عن الراجح إلى المرجوح قبيح عقلا
للإيجاب هو الراجحيّة يجب العمل، و أنّ أصالة عدم المانع جارية؛ لأنّها معتبرة من باب الظن في غير محلّه، مع أنّ الظن غير حاصل و لو نوعا بعدم المانع، كما لا يخفى و لو قال إنّ أصالة عدم المانع معتبرة من باب بناء العقلاء و إن لم يفد الظن كان أولى و إن كان ممنوعا أيضا؛ لأنّا نمنع بنائهم على جريانها مع عدم رجوعها إلى الاستصحاب، أ لا ترى أنّه لو علم العبد بوجود ضيف للمولى و أنّه مقتض لأمره بشراء اللحم إلا أن يمنعه مانع .. لا يجوز له أخذ اللحم و شراءه بمجرّد ذلك و البناء على عدم المانع.
و الحاصل: أنّ العقلاء لا يثبتون الجعل و الأمر بأصالة عدم المانع، ثمّ على تقدير كفاية المقتضي للجعل نقول: إنّ القلب في محلّه لأنّ المقتضي لكل من المتعارضين و إن لم يعلم من أدلّة التخيير إلا في الجملة على ما ذكره إلا أنّ المقتضى لكلّ منهما معلوم من حيث هو؛ إذ لا مانع من جعلهما إلا التعارض، فإذا شككنا في كونه مانعا فالأصل عدمه، فيكون كلّ منهما مجعولا؛ إذ نحن نعلم أنّه لو لا التعارض لجعل الشارع كلّا منهما، فالمقتضي للعمل بالمرجوح موجود و المانع و هو اعتبار الرجحان في الراجح مشكوك و الأصل عدمه.
ثمّ إنّ ما ذكره من أنّ المقتضى هو احتمال الإصابة لا نفس الإصابة و إلا لزم التناقض .. فيه: إنّه على تقدير كون المقتضي هو احتمال الإصابة أيضا [١] إذا كان أحدهما آكد في هذا الاحتمال وجب الأخذ به كما إذا كان المقتضي هو كاشفيّته؛ إذ لو كان الكشف في أحدهما أكثر وجب الأخذ به، فالأولى أن يقول لا نسلّم تعلق الغرض بإدراك الواجب حتى يجب الأخذ بما هو أقرب إليه، و لعلّ مراده هذا و إن كانت العبارة قاصرة.
ثمّ إنّ السائل لم يجعل المقتضي نفس الإصابة حتى يلزم التناقض، و كيف يعقل كون نفس الإصابة بهذا المعنى مقتضيا، بل جعل المقتضي الطريقيّة و الكاشفيّة، و معه لا يلزم التناقض كما لا يخفى.
فالتحقيق أنّ السائل يحتمل أنّ مقتضى كون الخبر- مثلا- معتبرا من باب الطريقيّة
[١] لا توجد كلمة «أيضا» في نسخة (د).