التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٨٢ - الخامس أنّ العدول عن الراجح إلى المرجوح قبيح عقلا
غرضه بإحراز الواقع؛ إذ [١] لا نسلم وجود المقتضي لإيجاب العمل بالراجح؛ لأنّ تعلّق الغرض بإدراك الواقع كيف كان ممنوع بل مقطوع العدم، و إلا لم يكن معنى لجعل الأصول بل و الأمارات في حال انفتاح باب العلم بالمقتضي للعمل بالطريق غير معلوم [٢]، و على فرض كون الكاشفيّة و الطريقيّة مقتضيا لإيجاب العمل لا نسلم وجوب العمل بالمقتضي مع أنّ الشك [٣] في الجعل لأجل المانع؛ إذ المقتضي إنّما يكفي في الحكم إذا كان راجعا إلى الاستصحاب بأن يكون المحكم مجعولا و شك في ارتفاعه أو إذا كان هو الدليل أعني العموم و الإطلاق و شك في المخصص و المقيد، و أمّا مجرّد وجود المقتضي لجعل الحكم مع الشك [٤] لأجل الشك في المانع عن الجعل فلا يثمر في ترتيب الأثر، أ لا ترى أنّه لو علمنا أنّ العلم مقتض لإيجاب الإكرام و أنّ زيدا عالم، لكن لا ندري أنّ الشارع أمر بالإكرام أم لا؟ لاحتمال مانع عن جعل الحكم، فلا يحكم بوجوب الإكرام، نعم لو وجب الإكرام و شك في زوال الوجوب أو ذكر عامّا و شك في كونه مخصصا نحكم بالوجوب.
و بالجملة؛ المقتضي للجعل و إن كان معلوما لا يكفي في الحكم ففي المقام على فرض العلم بأنّ المقتضي لإيجاب العمل بالظن الفلاني هو كونه كاشفا عن الواقع مع الشك في جعله حجّة و عدمه لا يحكم بحجيّته، كيف؟ و لازم هذا حجيّة كل ظن لأنّ كلّا من أفراده له كاشفيّة [٥] عن الواقع، و المانع عن جعله مشكوك مدفوع بالأصل، و هذا ممّا لا يمكن أن يتفوه به.
نعم لو وصل إلينا من الشارع ما دلّ على أنّ كل كاشف حجّة، و شككنا في خروج بعض الأفراد عن هذا الدليل تمسكنا بالمقتضي أي العموم، و لذا تمسكنا في مسألة المتزاحمين بإطلاق الدليل، لا بمجرّد المقتضي لإيجاب كل واحد منهما.
و من ذلك يظهر أنّ ما سلّمه ذلك الفاضل من أنّه على تقدير كون المقتضي
[١] في نسخة (د): إنا لا نسلم.
[٢] هكذا في النسخ.
[٣] في نسخة (د): مع الشكّ.
[٤] في نسخة (د): مع الشك فيه.
[٥] في نسخة (د): له كاشفيّة له.