التعارض - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٨١ - الخامس أنّ العدول عن الراجح إلى المرجوح قبيح عقلا
مشكوك مدفوع بالأصل كما قرّرنا [١] على تقدير السببيّة، و هو لا ينافي القول بالطريقيّة؛ لأنّ كونه طريقا إلى الواقع لا ينافي كونه سببا و موضوعا لجواز العمل بعد ملاحظة دليل التخيير؛ فإنّه يكشف عن وجود المقتضي في كل منهما، فإذا شك في كون الأرجحيّة مانعة عن العمل بالمرجوح دفعاه بالأصل، و ليس هذا تمسكا بإطلاق دليل التخيير، نعم هو مناف لما قرّرناه سابقا من أنّ مقتضى الأصل- بناء على الطريقيّة- الأخذ بالأرجح و أنّ في دوران الأمر بين التعيين و التخيير الأصل هو التعيين، فيكون عدولا عمّا ذكرنا سابقا.
ثمّ قال: و يمكن أن يقال: إنّ أدلة التخيير مع قطع النظر عن إطلاقها إنّما تكشف عن وجود المقتضي في كل من المتعارضين في الجملة، و القدر المتيقن صورة التساوي و عدم الرجحان، فيحتمل عدم وجود المقتضي في المرجوح أصلا فلا يمكن أن يتمسك بأصالة عدم المانع، و هو رجحان الراجح، فالأصح ما اخترنا سابقا و أنّ قلب الاستدلال قلب فاسد.
و ثانيا: بأنّ أصالة عدم المانع أصل مثبت؛ لأنّ المانع عقلي فلا يترتب عليه موضوع الراجح [٢] حتى يعمل بالقاعدة، اللهم إلا أن يدعى [٣] كون اعتبارها من باب الظن لا من باب التعبّد كما هو المختار، فلا ضير في الاعتماد عليها في إثبات وجوب العمل بالراجح [٤]، انتهى.
أقول: التحقيق في الجواب عن السؤال المذكور بعد كون معنى الطريقيّة على ما ذكرنا سابقا أنّ الشارع أمر بالعمل بها على أنّها مرآة للواقع لا أنّها [٥] موضوع من الموضوعات؛ لأنّ الشارع لاحظ طريقيّتها و كاشفيّتها عن الواقع فأمر بها لأجل تعلّق
[١] في نسخة (د): كما مرّ.
[٢] في (د): الراجح و المرجوح.
[٣] في نسخة (د): إلا أن يقال بدعوى كون اعتبارها ...
[٤] جاء بعدها في نسخة (د): فالأولى الاقتصار على الجواب الأول أعني منع الرجحان مقتضيا لإيجاب العمل بالراجح ...
[٥] في نسخة (د): لا على أنّها ...